تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
العدل والإحسان بما يجلو نوره متراكم الإظلام ، حضرة سيدنا ومولانا الخليفة الإمام المستنصر باللَّه أمير المؤمنين ، أبي يعقوب ابن سادتنا الخلفاء الراشدين ، وصل اللَّه لها إسعاد القدر ، وإنجاد النصر والظَّفر ، ولا زال مقامها الأعلى سامي النظر ، مبارك الورد والصّدر ، ويفيض منه الجود ، فيض المطر ، ويحيط به السّعود ، إحاطة الهالة بالقمر . نشأة أيامها الغرّ ، وربيّ إنعامها المواظب على الحمد والشكر ، المشرّف باستخدامها الذي هو نعم العون على التقوى والبر ، عبدها وابن عبدها فلان . سلام اللَّه الطيب المبارك وتحيّاته ، تخص المقام الأشرف الأعلى ورحمة اللَّه وبركاته . وبعد ، فكتب العبد - كتب اللَّه للمقام الأعلى فتوحا يعمّ جميع الأمصار ، وسعودا يقضي بفلّ السّمر الطوال والبيض القصار - من بلنسية ( 1 ) ، وبركاته تظهر ظهور النهار ، وتفيض على البلاد والعباد فيض الأنهار ، فالخلق من وارد في سلسالها المعين ، وراج للذي منها وهو من رجائه على أوضح مراتب اليقين ، واللَّه يبقي عزّ الإسلام ببقائه ، ويعيننا على امتثال أوامره المباركة معشر عبيده وأرقائه ! بمنه . وقد تقرّر له من المقام الكريم - أدام اللَّه علوّه ، وكبت عدوّه ، أمر بالسك ( 2 ) - وطال ماله في البلاد الأرغونية من زعامة في شأوها برّز ، ولغايتها أحرز ، وكان قد كفل صاحب أرغون في الزمان المتقدّم كفالة دار أمرها عليه ، وألقي زمامها إليه ، وتفرّد منها بعبء وحمله ، وخطَّة بلغ منها أمله ، ثم إنه حطَّ من رتبته ، وتأكدت المبالغة في نكبته ؛ لقضيّة عرضت له من أهل أرغون ، فلفظته تلك الجنبات ، وأزعجه أمر لم يمكنه عليه الثّبات ، ورأى أن يلجأ بحاله
هامش
( 1 ) بلنسية Valencier مدينة مشهورة بالأندلس ، تقع شرقي تدمير وشرقي قرطبة ، بينها وبين البحر فرسخ . انظر معجم البلدان ( ج 1 ص 490 - 491 ) . ( 2 ) كذا في الأصول بالإهمال وعليه علامة التوقف ، ولم نهتد إليه . حاشية الطبعة الأميرية .