بالمكابدة لشظف العيش والمقاساة ، وإلى المقام الأعلى الأسنى نفزع حين نفزع ، ونذهب حين نرجو ونرهب ، ونلجا فلا تؤخر طلباتنا ولا ترجا ، وخدمة العبد هذه تنوب عنه في تقبيل ذلك المقام الأسمى ، والتعرّض لما عهد لديه من نفحات الرضى ، والتضرّع في إدرار ما جزر من تلك المنّة ، وغيض من فيض تلك النعمى ، وينهي من رغبته في بركة تلك الأدعية ، التي هي للخيرات كالأوعية ، ما يرجوه بشفاعة تأكَّد الامتنان ، ومجرّد عوارف الرأفة والحنان ، إن شاء اللَّه تعالى .
والرب تعالى يبقي المقام الأعلى ، والنصر له مظاهر ، والخير لديه متظاهر ، والسعد لوليّه ناصر ، ولعدوّه قاهر ، بحول اللَّه تعالى وقوّته لا ربّ غيره ، ولا خير إلا خيره ، والسّلام .
الضرب الثاني ( أن يعبّر عن الخليفة بالحضرة )
كما كتب أبو المطرّف بن عميرة ( 1 ) عن صاحب أرغون ( 2 ) من الأندلس إلى المستنصر باللَّه أحد خلفائهم ، يستأذنه في وفادة صاحب أرغون من الأندلس أيضا على أبواب الخلافة مغاضبا لأهل مملكته :
الحضرة الإماميّة المنصورة الأعلام ، الناصرة للإسلام ، المخصوصة من
هامش
( 1 ) هو الإمام الأديب الكاتب القاضي أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عميرة المخزومي . كان في الكتابة فارسها الذي لا يجارى ، وكان قدوة البلغاء وعمدة العلماء . فارق الأندلس وقدم تونس فأحضره أمير المؤمنين المستنصر باللَّه الحفصي مجالس أنسه حتى تغلب على أكثر أمره . ولد بجزيرة شقر من كورة بلنسية سنة 582 ه ، وقيل : سنة 580 ه . وتوفي بتونس سنة 658 ه . انظر الذيل والتكملة ( السفر الأول القسم الأول ص 150 - 180 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 313 - 321 ) و ( ج 3 ص 488 ) .
( 2 ) أرغون أو أراجون Aragon ، بفتح الهمزة والراء معا . وقد ذكرها ياقوت « أركون » بفتح الهمزة وسكون الراء وقال : كان حصنا منيعا بالأندلس من أعمال شنتمريه ، والمقصود شنتمرية الشرق وليس شنتمرية الغرب . معجم البلدان ( ج 1 ص 154 ) .