واضعين له في عقله ودينه بأحطَّ المواضع ، وصرّحوا بارتضائهم بسيرة عاملهم واغتباطهم بحمايته وسداد نظره ، وعلى تئفّة ( 1 ) ذلك وصل هذا الرافع بالكتاب العزيز وما اندرج طيّه على ما قدّمت ذكره ، فاستأنفت النظر ، وأعدت العمل ، وخاطبت الحاكم والأعيان والكافّة هنالك بما ورد في أمرهم ، وأردفت الكتاب المرفوع ليقفوا على نصّه ، وينظروا إلى شخصه ، فراجعوني أنّه لا مزيد عندهم على ما قدّموه ، ولا خلاف فيما نقدوه وأحكموه ، وأحالوا على ما تثبت به العقود ، وهي من الناس المقاطع والحدود ، فاقتضى النظر إعلام أمير المؤمنين وناصر الدين أعلى اللَّه أمره ، حسب ما حدّه ، بما وقعت عليه الحال ، ليرتفع الإشكال ، ولا يتعلق بهذه الحيبة ( 2 ) البال . وقد أدرجت إلى حضرته السامية الكتب المذكورة لتعرض عليها ، وتستقرّ الجليّة منها لديها ، إن شاء اللَّه .
واندرجت العقود إلى الفقيه فلان قاضي الحضرة وفقه اللَّه ، واللَّه يشكر لأمير المؤمنين وناصر الدين تحرّيه واجتهاده ، وتوفيقه وسداده ، ويوالي من والاه ، ويكيد من عاداه . ولو كانت الحال بشقورة على ما صوّره هذا الرافع لما انطوت عنّي أسرارها ، ولا [ خفيت عليّ ] على البعد أخبارها ، وسفوف ( 3 ) إلى فلانة بيّن ، وهو متشرّع متديّن ، وعضده على ما هو بسبيله في ذلك الثغر متعيّن ، واللَّه ييسّر الجميع إلى ما يقضي حقوق النعمة ، ويقيم فروض الخدمة ، بعونه وقدرته ! .
هامش
( 1 ) على تئفّة ذلك : أي على أثره أو على القرب من وقته .
( 2 ) بهذه الحيبة : بهذه الحالة .
( 3 ) كذا في الأصول وعليه علامة توقف ، ولعله « وتعفف والي فلانة الخ » والمراد براءته مما نسب إليه . حاشية الطبعة الأميرية .