الضرب الثاني ( أن تكون المكاتبة صادرة عن بعض الأتباع )
والرسم فيه أن تفتتح المكاتبة بالدعاء بطول البقاء ، مثل أن يكتب أحد أتباعه إليه ، ويعبّر المكتوب عنه عن نفسه بلفظ الإفراد ، وعن الخليفة بأمير المؤمنين . كما كتب أبو الميمون عن بعض أهل دولتهم إلى بعض خلفائهم جواب كتاب ورد بالكشف عن عامل ثغر شقورة ( 1 ) :
« أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين ، وناصر الدين والدنيا بفضله العميم ، ولا برحت مصالح العباد بباله الكريم جائلة ماثلة ، وسيرته الحميدة لدانيهم وقاصيهم شاملة كافلة ، ولا زال للَّه في أرضه بالقسط قائما ، وعلى ما ينفع الناس محافظا دائما .
كتبته - أيّد اللَّه أمره ! صدر جمادى الأولى ، سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، بعد امتثال ما حدّه ، والانتهاء إلى ما وجب الانتهاء عنده ، من أمر ثغر شقورة حرسه اللَّه ! على ما أنصّ مناقله ، وأعرض مراتبه ومنازله ؛ وذلك أن كتابه العزيز وافاني على يد رجل من أهلها فيه فصول رفعها ، وأحاديث سطَّرها وجمعها ، واندرج الكتاب المرفوع بذلك طيّه ، لينظر إليه من ادّعى عليهم رفعه ، ويستبين حقيقته أو وضعه ، وبإبطاء هذا الرافع سبقته الأنباء ، واستقرّت عند جمعها الأفراض والأنحاء ، فاجتمعوا إلى عاملهم فلان وفّقه اللَّه ، وحضرهم حاكم الجهة أبقاه اللَّه ، وتتّبعوا تلك الوجوه بالردّ لها ، والإنكار على القائم بها ، وعقدوا في كل عقد منها عقدا يناقضه ، واستظهروا بشهادات تنافيه وتعارضه ، واندرجت العقود ، ثابتة في كتاب الحاكم على السبيل المعهود في إثبات العقود ، فثبتت عندي لثبوتها عنده ، وخاطبوني مع ذلك متبرّين من هذا الرافع ،
هامش
( 1 ) شقورة ، بفتح الشين وضم القاف : مدينة بالأندلس شمالي مرسية . وبها كانت دار إمارة ابن همشك الثائر في تلك النواحي . معجم البلدان ( ج 3 ص 355 ) .