اللَّه لأمير المؤمنين طاعة خلقه ! وأذلّ رقاب الباطل سيف حقه ! وجعل اللَّه ما هو قبضته في الأخرى قبضة أمير المؤمنين في الأولى ، من الأرض التي هي موطوءة كالسماوات العلى ، وأدام نعمه على هذه الأمة بإمامته ، وأظهر كرامة نبيّه عليه السّلام بما يظاهره من كرامته ، وعجّل لمن لا يقوم بفرض ولايته إقامة قيامته ، وردّ بسيوفه التي لا تردّ ما الإسلام ممطول به من ظلامته ، وأقام به مناهج الدّين لأهله ، وأظهره بمظاهرته على الدّين كلَّه ، حتّى يلقى اللَّه ما خلَّف في الدنيا كافرا ، ولا ضميرا إلا بالتوحيد عامرا ، ولا بلدا إلا وقد بات الإسلام به آهلا وقد أصبح منه الكفر داثرا ، إن شاء اللَّه تعالى .
الأسلوب الثالث ( أن يبدأ بآية من كتاب اللَّه تعالى تناسب الحال )
كما كتب القاضي الفاضل ، عن السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » إلى الخليفة المستضيء ( 1 ) ببغداد ببشرى بفتح بلد من بلاد النّوبة والنّصرة عليها :
* ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * ( 2 ) : * ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) * ( 3 ) * ( فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ ) * ( 4 ) . وصلاة يتبعها تسليم ، وكأس يمزجها تسنيم وذكر من اللَّه سبحانه في
هامش
( 1 ) هو الخليفة العباسي الإمام أبو محمد الحسن المستضيء بأمر اللَّه ابن المستنجد باللَّه أبي المظفر يوسف ابن المقتفي لأمر اللَّه أبي عبد اللَّه محمد بن المستظهر باللَّه . تولَّى الحكم سنة 566 ه . عند موت أبيه الإمام المستنجد باللَّه ، وكانت خلافته نحو تسع سنين وسبعة أشهر كان عادلا حسن السيرة في الرعية ، كثير البذل للأموال ، حليما ، محبا للعفو والصفح عن المذنبين ، كانت وفاته في سنة 575 ه . انظر تاريخ ابن الأثير ( ج 11 ص 360 - 361 ، 459 ) ووفيات الأعيان ( ج 4 ص 470 ) و ( ج 7 ص 157 ) .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 ، الآية 105 .
( 3 ) سورة يس 36 ، الآية 58 .
( 4 ) سورة الواقعة 56 ، الآية 89 .