الملإ الأعلى ورحمة اللَّه وبركاته معلومة من النشأة الأولى على مولانا الإمام « المستضيء باللَّه » المستضاء بأنواره ، المستضاف بداره ، الداعي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ، الراعي للخلق كما يرعى النسيم النّسيم ، العامّ فضله ، التامّ عدله ، المطروق مورد فنائه ، المصدوق في مورد ثنائه ، المحقوق من كل وليّ بولائه ، ابن السادة الغرّ ، والقادة الزّهر ، والذّادة الحمس ، والشادة للحق على الأسّ ، سقاة الكوثر وزمزم والسّحاب ، وولاة الموسم والموقف والكتاب ، والموصول الأنساب [ يوم ] إذا نفخ في الصور فلا أنساب ، والصابرون على حساب أنفسهم فهم الذين يؤتون أجرهم بغير حساب .
مملوك العتبات الشريفة وعبدها ، ومن اشتمل على خاطره ولاؤها وودّها ، وكانت المشاهدة لأنواره العلية التي يودّها ، ومن يقرن بفرض اللَّه سبحانه فرضها ، ويسابق بطاعته إلى جنة وصفها اللَّه تعالى بقوله * ( وجَنَّةٍ عَرْضُهَا ) * * ( 1 ) ، يلثم وجه ترابها ، ويرى على بعد دارها الأنوار التي ترى بها ، ويقف لديها وقوف الخاضع ، ويضع أثقال الآثام عن ظهره منها بأشرف المواضع للواضع ، ويخبت إليها إخبات الطائح الطائع ، ويرجو فضلها رجاء الطامح الطامع . ولولا أنّ الكتاب حجاب بينه وبين المهابة التي تحول بين المرء وقلبه ، والجلالة التي هو في تعظيمها على نور من ربّه ، لكان خاطره في قبضة الهلع أسيرا ، ولانقلب إليه البصر خاسئا حسيرا ، ولكنّ قلمه قد تشاجع ، أن كان لسانه عن الإبانة قد راجع .
فيقول :
إنّ اللَّه قد رفع ملَّة الإسلام على الملل ، وكفل نصرها وكفى ما كفل ، وحمى ملكها وحمل ، وجعل لها الأرض في أيدي المخالفين ودائع ، ومكَّن يده من أعناقهم فهي إمّا تعقد الأغلال أو تصوغ الصّنائع ، والحقّ بها قائم العمود ، والسيف الكفاية لازم الغمود ، والبشائر تمسّك الصّباح وتخلَّق الدّجى ، والخيل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 133 .