تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بعلائق الشكر ، ويحرسها بالتوفّر على ما أفاد الإحماد وجميل الذّكر ، وأدام علوّ أمير المؤمنين ! وأيدنا بعزّ دولته ، وبسط بالتمكين قدرته ، وحرس من الغير سلطانه ، وقرن بنفاذ الأمر يده ولسانه ، ولا أخلاه من وليّ ينشيه ويصنعه ، وشكور يعليه ويرفعه ، وعزم يحمد أثره ويرتضيه ، ورأي بالتوفيق يبرمه ويمضيه ، ووفّقني من القيام بحقوق خدمته ، والتمسّك بفرائض طاعته ، والمعرفة بمواقع اصطناعه وتفضّله ، والاعتداد بمنح إنعامه وتطوّله ، لما يستزيدني من أياديه وآلائه ، ويحرس عليّ مكاني من جميل آرائه ، إنه جواد كريم . وقد آذنت من بعد وقرب برفع أمير المؤمنين - أدام اللَّه بسطته - ذكري عن تعريف الاسم بنباهة الكنية ، وإصدار ذلك إلى الأسماع من شريف عبارته ، والإذن فيه لسائر من يذكرني بحضرته ، زاد اللَّه في جلالتها . وتقدّمت بإثبات ذلك على عنوانات الكتب امتثالا لأمره ، وأخذا بإذنه ، ووقوفا عند رسمه ، عارفا قدر النعمة والموهبة فيه . واعتددت بما أعلمنيه أمير المؤمنين من نيابة فلان عبده وما توخّاه من محمود السّفارة ، وحسن الوساطة ، ووجدت ما يجمعني وإيّاه من الإخلاص في ولاء أمير المؤمنين أقرب الأنساب ، وأوكد الأسباب ، في تأكَّد الألفة ، وتثبيت قواعد الطاعة ، واللَّه يحرس أمير المؤمنين في كافّة رعيته ، وخاصّة أوليائه وصنائع دولته ، من اختلاف الآراء ، وتشذّب الأهواء ، ويعينني من النّهوض بمفترضات أياديه ، وواجبات ما يسديه إليّ ويوليه ، [ على ] ما قرّب منه وإليه ، وأزلف عنده ولديه ، بمنّه ومشيئته ، وحوله وقوّته . الحالة الثانية - من مكاتبات الملوك إلى الخلفاء بني العباس ما كان عليه الأمر في آخر دولتهم ببغداد . والحال فيه مختلف ؛ فتارة يفتتح بالدعاء للدّيوان العزيز ، وتارة بالدعاء لما يعود عليه ، وتارة بالصلاة ، وتارة بالسلام . وربما افتتحت المكاتبة بآية من القرآن الكريم مناسبة للحال .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 488 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين