* ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ( 1 ) كلّ ذلك عنادا لرب العالمين ، وطمسا لأعلام الدّين ، وضنّا بما يحامي عليه من ذلك الحطام ، المجموع من الحرام ، المثمّر من الآثام ، المقتطع من فيء الإسلام ، وقد فعل الآن بي وبالعساكر التي معي ومن نضمّ ( 2 ) من أولياء أمير المؤمنين ( 3 ) الذين هم إخوته وصحبه - إن كان مؤمنا وأنصاره وحزبه - إن كان موقنا ، من توعير المسالك وتغريق العروب ، وتضييق الأقوات ، واستهلاك الأزواد ، ليوصّل إلينا الضّرّ ، ويلحق بنا الجهد ، فعل العدوّ المبين ، المخالف في الدّين ، فهل يجتمع [ في أحد من المساوي - أيّد اللَّه أمير المؤمنين - ما اجتمع ] ( 4 ) في هذا النادّ العاند ، والشاذّ الشارد ؟ ، وهل يطمع من مثله في حق يقضيه ، أو فرض يؤدّيه ، أو عهد يرعاه ، أو ذمام يحفظه ، وهو للَّه عاص ، ولإمامه مخالف ، ولوالده قاتل ، ولرحمه قاطع ؟ كلَّا واللَّه ! بل هو الحقيق بأن تثنى إليه الأعنّة ، وتشرع نحوه الأسنّة ، وتنصب له الأرصاد ، وتشحذ له السّيوف الحداد ، ليقطع اللَّه بها دابره ، ويجبّ غاربه ، ويصرعه مصرع الأثيم المليم ، المستحقّ للعذاب الأليم ، أو يفيء ( 5 ) إلى الحق ، إفاءة ( 6 ) الداخل فيه بعد خروجه ، العائد إليه بعد مروقه ، التائب المنيب ، النازع المستقيل ، فيكون حكمه شبيها بحكم الراجع عن الرّدّة ، المحمول على ظاهر الشريعة ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
فالحمد للَّه الذي هدانا لمراشدنا ، ووقف بنا على السبيل المنجية لنا ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 ، الآية 90 .
( 2 ) في المختار : « يضم » .
( 3 ) في المختار : « المؤمنين أطال اللَّه بقاءه » .
( 4 ) الزيادة من المختار ص 134 .
( 5 ) في المختار : « ويفيء » .
( 6 ) فاء : رجع ، وعليه قوله تعالى : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة البقرة 2 الآية 226 .