ملوك بني حمدان بحلب وما معها ، جوابا للكتاب الوارد عليه من الطائع أو المطيع بالكنية والخلع ما صورته :
« كتابي - أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين - وعبد أمير المؤمنين مستديم بشكر اللَّه تعالى مدد النّعم المتظاهرة عليه ، والمنح المتناصرة لديه ، بجميع رأيه أدام اللَّه علوّه وتقديمه - معترف بما طوّقته به السعادة من عوارف تشريفه ، متمسّك من الطاعة بما أحلَّه كنف إحسانه ، متوصّل بالطَّرف إلى الاستزادة من طوله وامتنانه .
والحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلَّى اللَّه على سيد المرسلين ، محمد وآله الطاهرين .
ووصل كتاب أمير المؤمنين - أدام اللَّه نصره - مشتملا على فوائد الإرشاد والتوقيف ، مقترنا بخصائص التّكرمة والتشريف ، فاقتديت من أوامره - أعلاها اللَّه تعالى - بأهدى دليل ، وسلكت في شكر ما اعتمدني من إيثاره أوضح سبيل ، وبرزت لسائر من اختارني - أيده اللَّه - لسياسته من الخاصّة والعامّة في الحلل الحالية بسمات تشريفه وإكرامه ، متدرّعا ثوبي هديه وسكينته ، ومختالا منهما بين كنفي دفاعه ومعونته ، ومتقلَّدا عضبه ( 1 ) الذي هزّ النصر غراره ، وأطلق المضاء شفاره ، وعاليا على عنق الزمان ، بامتطاء ما حباني به من الحملان مسترقّ النية بالرّغبة إليه ، ومستخدم النّطق بالثناء عليه ؛ ومقتصّا أثر أسلافي في خدمته وخدمة آبائه المؤمنين ، من الخلفاء الراشدين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، واقتفاء مذهبهم في الذّبّ عن فئة الخلافة والمراماة دون الملَّة ، والاجتهاد في طاعة الأئمة .
فالحمد للَّه الذي جعل صنائع أمير المؤمنين مستقرّة عند من يرتبطها
هامش
( 1 ) العضب : السيف القاطع .