والمقاصد المفضية إلى رضاه ، البعيدة من ( 1 ) سطاه .
والحمد للَّه الذي أعز أمير المؤمنين بالنصر ، وأعطاه لواء القهر ، وجعل أولياءه العالين الظاهرين ، وأعداءه السافلين الهابطين ، وهنّأه اللَّه هذا الفتح ولا أخلاه من أشكال له تقفوه وتتبعه ، وأمثال تتلوه وتشفعه ، واصلا فيها إلى ما وصل فيه إليه من حيازته مهنّأ ، لم يسفك فيه دم ، ولم ينتهك محرم ، ولم ينل جهد ، ولم يمسس نصب .
أنهيت إلى أمير المؤمنين ( 2 ) ذلك ، ليضيف صنع اللَّه له فيه ، إلى السالف من عوارفه عنده وأياديه ، وليجدّد من شكره جلّ وعلا ، ما يكون داعيا إلى الإدامة والمزيد ، مقتضيا ( 3 ) للعون والتأييد ، إن شاء اللَّه تعالى .
[ وكتب يوم الجمعة لتسع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ] ( 4 ) .
الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « كتابي للخليفة والحال على كذا وكذا » ويدعى للخليفة بطول البقاء في أثناء ذلك ، ويعبّر الملك المكتوب عنه عن نفسه بلفظ الإفراد مع التصدير بالعبودية ، ويخاطب الخليفة بأمير المؤمنين ويختم بالدعاء ونحوه )
كما كتب أبو الفرج ( 5 ) الببّغا عن السلطان أبي تغلب بن ناصر الدّولة أحد
هامش
( 1 ) في المختار : « عن » .
( 2 ) في المختار : « أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه » .
( 3 ) في المختار : « مفضيا » .
( 4 ) الزيادة من المختار ص 135 .
( 5 ) هو الشاعر الكاتب أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي ، من أهل نصيبين . لقّب بالببغاء للثغة كانت في لسانه ، وقيل : لحسن فصاحته . كان في ريعان شبابه متصلا بسيف الدولة مقيما في جملته . وبعد وفاة سيف الدولة تنقلت به الأحوال فورد الموصل وبغداد ونادم بهما الملوك والرؤساء توفي سنة 398 ه . انظر يتيمة الدهر ( ج 1 ص 236 - 270 ) ، وتاريخ بغداد ( ج 11 ص 11 - 12 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 199 - 202 ) .