يلزمه - إن سلَّم دينه وصحّ يقينه - أن ينفقه في مرابطهم ( 1 ) ، ويذبّ به عن حريمهم ، لا أن يعكسه عن جهته ، ويلفته عن وجهته ، بالنّقل ( 2 ) إلى عدوّهم ، وإدخال الوهن بذلك عليهم . وقاد إليه من الخيل العتاق ما هو الآن عون للكفر ( 3 ) على الإيمان ، ونجدة للطاغية على السّلطان . وكان فيما أتحفه به الخمر التي حظر اللَّه عليه أن يشربها ويسقيها ، وتعبّده ( 4 ) بأن يجتنبها ويجتويها ( 5 ) ، وصلبان ذهب صاغها له وتقرّب بها إليه تقرّبا قد باعده اللَّه فيه عن الإصابة والأصالة ، وأدناه من الجهالة والضّلالة ، حتّى كأنه عامل من عمّاله أو ( 6 ) بطريق من بطارقته .
فأمّا فشله عن مكافحته ، ولهجه بملاطفته ، فضدّ الذي أمره اللَّه به في قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 7 ) .
وأما نقله ( 8 ) ما نقل من الخيل من ديار المسلمين إلى ديار أعدائهم ، فنقيض قوله عزّ وجلّ : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * ( 9 ) .
وأما إهداؤه الخمر والصّلبان ، فخلاف عليه تبارك ( 10 ) اسمه ، إذ يقول :
هامش
( 1 ) في المختار ص 132 : « مرابطيهم » .
( 2 ) في المصدر السابق : « بالنفل » بالفاء .
( 3 ) في المصدر السابق : « للكفار » .
( 4 ) تعبّد اللَّه الرجل بالطاعة : استعبده .
( 5 ) أي يكرهها .
( 6 ) في المختار ص 133 : « وبطريق » .
( 7 ) سورة التوبة 9 ، الآية 123 .
( 8 ) في المختار : « وأما ما نقل من الخيل » .
( 9 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 60 .
( 10 ) في المختار : « تبارك وتعالى » .