تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
البلغاء حسرى دون حدّه ، الذي انتقل في الغرر الكريمة نوره ، وأضاءت لميلاده مصانع الشام وقصوره ، وطفقت الملائكة تحيّيه ( 1 ) وفودها وتزوره ، وأخبرت الكتب المنزّلة على الأنبياء بأسمائه وصفاته ، وأخذ عهد الأنبياء ( 2 ) به على من اتصلت بمبعثه منهم أيام حياته ، المفزع الأمنع يوم الفزع الأكبر ، والسند المعتمد عليه في أهوال المحشر ، ذي ( 3 ) المعجزات التي أثبتتها المشاهدة والحسّ ، وأقرّ بها الجنّ والإنس ، من جماد يتكلَّم ، وجذع لفراقه يتألَّم ، وقمر له ينشقّ وشجر ( 4 ) يشهد أنّ ما جاء به هو الحقّ ، وشمس بدعائه عن مسيرها تحبس ، وماء من بين أصابعه يتبجّس ، وغمام باستسقائه يصوب ، وطوى بصق في أجاجها ( 5 ) فأصبح ماؤها وهو العذب المشروب ، المخصوص بمناقب الكمال وكمال المناقب ، المسمّى بالحاشر العاقب ، ذي ( 6 ) المجد البعيد المرامي والمراقب ، أكرم من رفعت إليه وسيلة المعترف المغترب ، ونجحت لديه قربة البعيد ( 7 ) والمقترب ، سيد الرّسل محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب ، الذي فاز بطاعته المحسنون ، واستنقذ بشفاعته المذنبون ، وسعد باتّباعه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما لمع برق وهمع ( 8 ) ودق ، وطلعت شمس ، ونسخ اليوم أمس : « من عتيق شفاعته ، وعبد طاعته ، المعتصم بسببه ، المؤمن باللَّه ثم به ، المستشفي بذكره كلَّما تألَّم ، المفتتح بالصلاة عليه كلَّما تكلَّم ، الذي إن ذكر
هامش
( 1 ) في نفح الطيب : « تجيئه » . ( 2 ) في نفح الطيب ( ج 6 ص 357 ) : « عهد الإيمان به » . ( 3 ) في نفح الطيب : « ذو المعجزات » . ( 4 ) في نفح الطيب : « وحجر » . ( 5 ) الأجاج ، بضم الهمزة ، وكسرها : الستر . ( 6 ) في نفح الطيب : « ذو المجد » . ( 7 ) في نفح الطيب ( ج 6 ص 357 ) : « البعيد المقترب » . ( 8 ) همع : سقط ؛ يقال : همع الطلّ على الشجرة إذا سال . والودق : المطر .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 462 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين