تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أساطيله المظفّرة بما يجنيك ثمرة ما غرسته ، ويعلي منار ثنائك الذي قرّرته على أقوى أصل وأسّسته ، وقد نفذت مراسيمه بإجرائك على غلاتك المستمرّة في المسامحة بما وجب للديوان عما وصل برسمك على مراكبك ، وبرسم الأمير تأييد الدولة وزيرك ، والرسولين الواردين عن حق الورود إلى ثغر الإسكندرية حماه اللَّه تعالى ، ثم إلى مصر حرسها اللَّه وحقّ الصدور عنهما ، وكلّ ما يصل من جهتك فعلى هذه القضية . وأما شكرك على الأسرى الذين أمر أمير المؤمنين بإطلاقهم إجابة لرغبتك ، ورسم بتسييرهم إليك محافظة على مرادك وبغيتك ، فأوزعنا شعارهم أنهم عتقاء شفاعتك ، وأرقّاء منّتك ، فذلك من الدلائل على ما ينطوي عليه من جميل الرأي وكريم النّية ، ومن الشواهد بأنه يوجب لك ما لا يوجبه لأحد من ملوك النّصرانية ، . وأما سؤالك الآن في إطلاق من تجدّد أسره ، وإنهاؤك أنّ ذلك مما يهمّك أمره ، فقد شفّعك أمير المؤمنين بالإجابة إليك على ما ألف من كريم شيمته ، وسيّر إليك مع رسولك من تضمّن الثبت ذكر عدّته ، وقد علمت ما كان من أمر بهرام ووصوله إلى الدولة الفاطمية خلَّد اللَّه ملكها شريدا طريدا ، قد نبت به أوطانه ، وقذفته دياره ، لا مال له ولا حال ، ولا عشيرة ولا رجال ، فقبلته أحسن قبول ، وبلغت به في الإحسان ما يزيد على السّول ، وغمرته من الإنعام ما يقصر عن اقتراحه كلّ أمل ، وجعلته فواضلها يقلَّب الطَّرف بين الخيل والخول . وكانت أموره كلّ يوم في نموّ وزيادة ، وأحواله توفي على البغية والإرادة ، إلى أن جرت نوبة اقتضى التدبير في وقتها أن عدقت به الوزارة ، ونيطت به السّفارة ، فوسوس له خاطره ما زخرفه البطر وزيّنه ، وصوّره الشيطان وحسّنه ، وأظهر ما ظهرت أماراته ، ووضحت أدلَّته وعلاماته ، فاستدعى قبيله وأسرته ، وجنسه وعشيرته ، بمكاتبات منه سرّيّة ، وخطوط عثر عليها بالأرمنية ، فكانوا يصلون أوّل أوّل ، إلى أن اجتمع منهم عشرون ألف رجل من فارس وراجل ، ومن جملتهم ابنا أخيه