تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أسباب تأميلكم وترجّيكم ، بمنّه . والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وكتب في السادس عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . الأسلوب الثاني ( أن يفتتح المكاتبة بلفظ « أما بعد » ) والأمر فيه على نحو ما تقدّم في الأسلوب قبله بعد البعدية ، كما كتب أبو الميمون عن المستنصر باللَّه ، أحد خلفائهم إلى بعض نوّابه ، وقد نقض العهد على بعض المهادنين من النصارى . « أما بعد حمد اللَّه الآمر بالوفاء بالعهود ، والصلاة على سيدنا محمد المصطفى الكريم سيّد الوجود ، وعلى آله وصحبه ليوث البأس وغيوث الجود ، والرّضا عن الإمام المعصوم ، المهديّ المعلوم ، الآتي بالنّعت الموجود ، في الزّمن المحدود ، وعن خلفائه الواصلين بأمره إلى التّهائم والنّجود ، والدعاء لسيدنا الخليفة الإمام المستنصر باللَّه أمير المؤمنين بسعد تذلّ له النواصي ، ويهدّ الأقطار القواصي ، فكتبناه - كتبكم اللَّه ممّن إذا همّ بأمر تدبّر عواقبه ، وإذا عزم على ركوب غرر ألفي معاطبه - من فلانة كلأها اللَّه تعالى . وقد بلغنا ما كان منكم من اكتساح النصارى ، والزيادة على ذلك باختطاف الأسارى ( 1 ) ، ونعوذ باللَّه من شهوة تغلب عقلا ، ونخوة تعقب هوانا وذلَّا . وقد أخطأتم في فعلتكم الشّنعاء من ثلاثة أوجه ؛ أحدها أنه خلاف ما أمر اللَّه تعالى به من الوفاء بالعهد ، والوقوف مع العقد . والثاني عصيان الأمر العزيز وفيه التغرير بالمهج ، وترك السّعة للحرج . والثالث أنكم تثيرون على أنفسكم من شرّ عدوّكم - قصمه اللَّه - شررا يستعر ، وضررا يعدم فيه المنتصر ، فليتكم إذ تجلَّيتم بالعصيان ، ورضيتم الغدر المحرّم في سائر الأديان ، ثبتّم للعدّو إذا دهمكم ، ولقيتموه بالجانب القويّ متى زحمكم ، بل تتدرّعون له الفرار ، وتتركونه في مخلَّفيكم وما اختار . وقد جرّبتم
هامش
( 1 ) الأسارى ، بضم الهمزة : ج أسير ، وهو المأخوذ قهرا .