تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
من عبد اللَّه ووليّه أبي الربيع سليمان : أما بعد حمد اللَّه مانح القلوب السليمة هداها ، ومرشد العقول إلى أمر معادها ومبداها ، وموفّق من اختاره إلى محجّة صواب لا يضلّ سالكها ، ولا تظلم عند إخلاف الأمور العظام مسالكها ، وملهم من اصطفاه لاقتفاء آثار السّنن النبويّة والعمل بموجبات القواعد الشرعية ، والانتظام في سلك من طوّقته الخلافة عقودها وأفاضت على سدّته الجليلة برودها ، وملَّكته أقاصي البلاد وأناطت بأحكامه السديدة أمور العباد ، وسارت تحت خوافق أعلامه أعلام الملوك الأكاسرة ، وشيّدت بأحكامه مناجح الدّنيا ومصالح الآخرة ، وتبختر كلّ منبر من ذكره في ثوب من السيادة معلم ، وتهلَّلت من ألقابه الشريفة أسارير كلّ دينار ودرهم . يحمده أمير المؤمنين على أن جعل أمور الخلافة ببني العبّاس منوطة ، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة محوطة ، ويصلَّي على ابن عمه محمد الذي أخمد اللَّه بمبعثه ما ثار من الفتن ، وأطفأ برسالته ما اضطرم من نار الإحن ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين حموا حمى الخلافة وذادوا عن مواردها ، وعمدوا إلى تمهيد المعالم الدينييّة فأقاموها على قواعدها ، صلاة دائمة الغدوّ والرّواح ، متصلا أوّلها بطرّة الليل وآخرها بجبين الصّباح . هذا وإنّ الدين الذي فرض اللَّه على الكافّة الانضمام إلى شعبه ، وأطلع فيه شموس هداية تشرق من مشرقه ولا تغرب في غربه ، جعل اللَّه حكمه بأمرنا منوطا ، وفي سلك أحكامنا مخروطا ، وقلَّدنا في أمر الخلافة المعظَّمة سيفا طال نجاده ، وكثر أعوانه وأنجاده ، وفوّض إلينا أمر الممالك الإسلاميّة وإلى حرمنا تجبى ثمراتها ، ويرفع إلى ديواننا العزيز نفيها وإثباتها ، يخلف الأسد إن مضى في غابه شبله ، ويلفى في الخبر والخبر مثله . ولما أفاض اللَّه علينا حلَّة الخلافة ، وجعل محلَّنا الشريف محلّ الرحمة والرأفة ، وأقعدنا على سدّة خلافة أشرقت بالخلائف من آبائنا ، وابتهجت بالسادة