تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بالاجتماع على الطاعة ، وهي : أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين للذي حمّله اللَّه من أعباء الإمامة ، وأهّله له من شرف الخلافة ، واستودعه من الأمانة في حياطة المسلمين ، والاجتهاد لهم في مصالح الدنيا والدّين ، يرى أن يراعي من بعد منهم ونأى ، كما يراعي من قرب ودنا ، وأن يلاحظ جماعتهم بالعين الكالية ، ويطلبهم بالعين الوافية ، ويتصفّح ظواهر أمورهم ، وبواطن دواخلهم ، فيحمد من سلك نهج السلامة ، ويرشد من عدل عن الاستقامة ، وينظم شمل الجماعة على الألفة التي أمر اللَّه بها وحضّ عليها ، ويزيلهم عن الفرقة التي ذمّها وو نهى عنها ؛ إذ يقول جلّ من قائل : * ( وأَطِيعُوا الله ورَسُولَه ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * ( 1 ) : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * ( 2 ) . فلا يزال أمير المؤمنين يعرّفهم ما افترض اللَّه عليهم من طاعة الأئمة وأولي الأمر الذين لا عصمة لمخالفهم ، ولا ذمّة لمعاندهم ، ولا عذر لمسلم ولا معاهد نأى بجانبه عنهم ، وضلّ بوجهه عن سبيلهم ، إذ كان الإمام حجة اللَّه على خلقه ، وخليفته في أرضه ، وكانت الطاعة واجبة له ولمن قلَّده أزمّة أموره ، واستنابه في حمل الأعباء عنه ، فمن آنس منه الهداية أحمده ، ومن أنكر منه الغواية أرشده بالوعظ ما اكتفى به ، أو بالبسط إن أحوج إليه . وإنّ أمير المؤمنين يسأل اللَّه أن يوفّقه للرأي السّديد ، ويمدّه بالصّنع والتأييد ، ويتولَّاه بالمعونة على كلّ ما لمّ ( 3 ) الشعث ، وسدّ الخلل ، وقوّم الأود وعدل الميل ؛ وأحسن العائدة على المسلمين جميعا في شرق الأرض وغربها ، وسهلها وحزنها ، إنه بذلك جدير ، وعليه قدير ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب . وقد علمتم أن أمير المؤمنين أحسن إلى الرعيّة بما كان فوّضه إلى عضد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 46 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 103 . ( 3 ) يقال في الدعاء : لمّ اللَّه شعثكم أي جمع أمركم المنتشر .