تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وصارت العساكر الدانية والنائية فوضى لا تمتاز ، ولا تنفرد وتنحاز ، وذلك صنع اللَّه لأمير المؤمنين في جمع الشّتات ، وتلافي الهنات ( 1 ) ، ولمّ خلل التّخاذل ، ومداواة نغل الدّخائل ؛ لتتمّ الكلمة في ولايته ، وتعمّ النّعم في طاعته ، ولا يكون للشيطان سبيل على شيعته ، ولا طريق إلى مكيدة أبناء دعوته ، واللَّه ذو الفضل العظيم . فاحمد اللَّه على هذا النبأ الذي تطوّع به المقدار ، والخبر الذي دلَّت عليه الأخبار ، من الفتح الذي لم ينغّصه تعب ، ولم يكدّره عناء ولا نصب ، فإنه تأتّى سهلا ، وأتى رسلا ؛ وابتدأ عفوا ، وانتهى خالصا صفوا ، فقد قمع اللَّه به العندة ، وجمع بتهيئة العبدة ، وآذن عقباه بالسعادة ، وبشّر في سيماه باتصال المادة ، وأنزل أبا الفوارس عبد الملك بن نوح ، مولى أمير المؤمنين ، منزلة من رآه أمير المؤمنين أهلا للوديعة ، وآمنه على الصّنيعة ، ورتّبه مرتبة المسبحة ، واستحفظ اللَّه حسن الموهبة به ، وما قد تجدّد بين أبي الفوارس وبينهما من الاتحاد ، المتولد عن الاغتباط والاعتداد ، فقلّ من شاقّهما فلم يندم ، وتمرّد عليهما فلم يكلم ، وتمسك بهما فلم يسعد ، وارتبع أكنافهما فلم يوعد ؛ وأجب عن هذا الكتاب بوصوله إليك ، وموقع متضمّنه لديك ، وما يحدثه لك من الجذل ، وانفساح الأمل ؛ موفّقا إن شاء اللَّه تعالى . النوع الثاني ( أن لا يعقب البعدية « تحميد » ، بل يقع الشروع عقبها في المقصود ) وهذه نسخة كتاب من ذلك ، كتب به أبو إسحاق ( 2 ) الصابي عن الطائع للَّه إلى من بصحار ( 3 ) وسوادها ، وجبال عمان وأعمالها ، وحاضرتها وباديتها ، بالأمر
هامش
( 1 ) الهنات ، بالفتح : الشرّ ؛ يقال : في فلان هنات ، أي خصلات شر ، ولا يقال ذلك في الخير . ( 2 ) تقدم الحديث عنه في الحاشية رقم 1 من ص 397 . ( 3 ) صحار ، بضم أوله : قصبة عمان مما يلي الجبل . معجم البلدان ( ج 3 ص 393 - 394 ) .