تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وترحالك ، وكون الأفكار الشريفة موكَّلة بكل ما حمى من الروائع قلبك ، وأعذب شربك ، وأنت حقيق بمعرفة هذه الحال من طويّته لك ونيته ، ورأيه فيك وشفقته ، ورعاية مصلحتك منه بعين كالية ، ورجوعه من المحافظة في حقّك إلى ألفة بالصّفاء حالية ، وتلقّي الرّزيّة التي أرادها اللَّه وقضاها ، وأنفذ مشيئته فيها وأمضاها بالصبر المأمور به والاحتساب ، والتسليم الموعود عليه بجزيل الثّواب ؛ علما أن الأقدار لا تغالب ، وغريمها لا يطالب ، وإن اللَّه تعالى إذا قال لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وهو سيد البشر - * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * ( 1 ) فلا سبيل لأحد من خلقه إلى البقاء ، ولا وجه للخلود في دار الفناء ، ولا دافع لحكمه جلَّت عظمته فيما قدّره من الآجال ، وسبق في علمه من الرّوائع في دار الابتلاء والأوحال وما يزال التطَّع واقعا إلى وصول جوابك الدالّ على السّلوة التي هي الأليق بك ، والأدعى إلى حصول بغيتك من قضاء اللَّه وأدبك ؛ لتحطَّ الأنسة مع وصوله في رحالها ، وتؤذن لصرف الغموم الجارية لأجلك بارتحالها . هذه مناجاة أمير المؤمنين لك ، أدام اللَّه تأييدك ! وأمتع بك ! إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه . الأسلوب الثاني ( أن يكون الافتتاح بلفظ « أما بعد » وهو على نوعين ) النوع الأوّل ( أن يعقب البعدية « الحمد للَّه » ؛ وهو على ضربين ) الضرب الأوّل ( أن يتعدّد الحمد في أوّل الكتاب ) ويكون ذلك في الكتب المؤذنة بحصول نعمة ظاهرة كالفتوح ونحوها .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 ، الآية 30 .