وطوق وسوار مرصّع ، فتلقّ ذلك بالشكر ( 1 ) عليه ، والاعتداد بنعمته فيه ، والبس خلع أمير المؤمنين وتكرمته ، وسر من بابه على حملاته ، وأظهر ما حباك به لأهل حضرته ، ليعزّ اللَّه بذلك وليّه ووليّك ، ويذلّ عدوّه وعدوّك ، إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . ( وكتب أحمد بن محمد لثمان إن بقين من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ) أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزّك ، وأحسن ( 2 ) حفظك وحياطتك ، وأمتع أمير المؤمنين بك ، وبالنعمة فيك وعندك .
وهذه نسخة كتاب آخر من ذلك أيضا ، كتب به عن المقتفي لأمر اللَّه إلى السلطان مسعود ( 3 ) بن محمد بن ملكشاه السلجوقيّ في تعزية بولد مات له ، وفيه تكنية الخليفة وتقديم الكنية على الاسم وكثرة الألقاب للمكتوب إليه وهو .
« من عبد اللَّه أبي عبد اللَّه محمد المقتفي لأمر اللَّه أمير المؤمنين ، إلى شاهنشاه المعظَّم مولى الأمم ، مالك رقاب العرب والعجم ، جلال دين اللَّه ، ظهير عباد اللَّه ، حافظ بلاد اللَّه ، معين خليفة اللَّه ، غياث الدنيا والدّين ، ناصر الإسلام والمسلمين ، محيي الدولة القاهرة ، معزّ الملة الزاهرة ، عماد الملة الباهرة ، أبي الفتح » مسعود بن محمد ملكشاه « قسيم أمير المؤمنين .
سلام عليك ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله ويسلَّم تسليما .
هامش
( 1 ) في الجزء الثامن من هذا المطبوع ص 341 : « بشكر اللَّه تعالى عليه » .
( 2 ) في المصدر السابق : « وأجزل » .
( 3 ) هو أبو الفتح ، أحد ملوك السلجوقية المشاهير ، يلقّب غياث الدين . استقلّ بالسلطنة سنة 528 ه ودخل بغداد ، وخلع الراشد وأقام المقتفي . كان سلطانا عادلا ، فرّق مملكته على أصحابه ، بحيث لم يكن له من السلطنة غير الاسم ، أنظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 200 - 202 ) وشذرات الذهب ( ج 4 ص 145 ) وانظر أخباره في تاريخ ابن خلدون ( ج 6 ص 1046 - 1056 ) وتاريخ ابن الأثير في صفحات متفرقة من الأجزاء العاشر والحادي عشر والثاني عشر .