العليا ، وأنالك من أثرته الغاية القصوى ، وجعل لك ما كان لأبيك عضد الدولة وتاج الملة - رحمة اللَّه عليه - من القدر والمحلّ ، والموضع الأرفع الأجلّ ، فإنه يوجب لك عند بذلك ( 1 ) أثرا يكون لك في الخدمة ، ومقام حمد تقومه في حماية البيضة ، إنعاما يظاهره ، وإكراما يتابعه ويواتره . واللَّه يؤيّدك ( 2 ) من توفيقه وتسديده ، ويمدّك بمعونته وتأييده ، ويخير لأمير المؤمنين فيما رأيه مستمرّ عليه من مزيدك وتمكينك ، والإبقاء بك وتعظيمك ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
وقد عرفت - أدام اللَّه عزّك - ما كان من أمر كردويه ( 3 ) كافر نعمة أمير المؤمنين ونعمتك ، وجاحد صنيعته وصنيعتك ، في الوثبة التي وثبها ، والكبيرة التي ارتكبها ، وتقريره ( 4 ) أن ينتهز الفرصة التي لم يمكَّنه اللَّه منها ، بل كان من وراء [ ذلك ] دفعه وردّه عنها ، ومعاجلتك إيّاه الحرب التي أصلاه اللَّه نارها ، وقنّعه عارها وشنارها ( 5 ) ، حتّى انهزم والأوغاد ( 6 ) الذين شركوه في إثارة الفتنة ، على أقبح أحوال الذّلة والقلَّة ، بعد القتل الذّريع ، والإثخان الوجيع فالحمد للَّه على هذه النعمة التي جلّ موقعها ، وبان على الخاصّة والعامّة أثرها ، ولزم أمير المؤمنين خصوصا والمسلمين عموما نشرها ، والحديث بها ، وهو المسؤول إقامتها وإدامتها برحمته .
وقد رأى أمير المؤمنين أن يجازيك عن هذا الفتح العظيم ، والمقام المجيد الكريم ، بخلع ( 7 ) تامّة ، ودابّتين ومركبين ( 8 ) ذهبا من مراكبه ، وسيف
هامش
( 1 ) في الجزء الثامن من هذا المطبوع : « عند كل أثر » .
( 2 ) في المصدر المذكور ص 340 : « واللَّه يؤيدك » .
( 3 ) « أمر كردويه » ساقطة في المصدر السابق .
( 4 ) في المصدر المذكور : « وتقديره » .
( 5 ) الشنار : أقبح العيب والعار .
( 6 ) الأوغاد : ج وغد . وهو الأحمق الدنيء .
( 7 ) الخلع : ج خلعة ، وهي الثوب الذي يعطى منحة ، أو خيار المال ، أو ما يخلع على الانسان .
( 8 ) في الجزء الثامن من هذا المطبوع ص 341 : « بمركبين من ذهب » .