تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، والمراد هنا نقض العهد واستعار الأكل لذلك ؛ لأن البهيمة إذا أكلت الرّبقة خلصت من الشدّ . و « الرّبوة » بكسر الراء الزيادة ، والمراد هنا الزيادة في الفريضة الواجبة عليه كالعقوبة له . ومن ذلك كتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أكيدر دومة فيما ذكره أبو عبيدة ، وهو : « من محمد رسول اللَّه لأكيدر دومة حين أجاب إلى الإسلام ، وخلع الأنداد والأصنام ، مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دومة الجندل وأكنافها : إنّ لنا الضاحية من الضّحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسّلاح والحافر والحصن . ولكم الضّامنة من النّخل . والمعين من المعمور ، لا تعدل سارحتكم ، ولا تعدّ فاردتكم ، ولا يحظر عليكم النبات ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقّها ، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق » . وهذا الكتاب أيضا مما يحتاج إلى معرفة غريبه : فالأنداد جمع ندّ بكسر النون وهو ضدّ الشيء الذي يخالفه في أموره ، وينادّه أي يخالفه ، والمراد ما كانوا يتخذونه آلهة من دون اللَّه تعالى . والأصنام جمع صنم : وهو ما اتّخذ إلها من دون اللَّه ، وقيل : ما كان له جسم أو صورة ، فإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن . والأكناف بالنون جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية . والضاحية بالضاد المعجمة والحاء المهملة الناحية البارزة التي لا حائل دونها ، والمراد هنا أطراف الأرض ؛ والضّحل بفتح الضاد المعجمة وسكون الحاء المهملة القليل من الماء ، وقيل الماء القريب من المكان ، وبالتحريك مكان الضّحل . والبور الأرض التي لم تزرع ، وهو بالفتح مصدر وصف به ، وبالضم جمع بوار ، وهو الأرض الخراب التي لم تزرع . والمعامي المجهولة من الأرض التي ليس فيها أثر عمارة ، واحدها معمّى . وأغفال الأرض بالغين المعجمة والفاء الأرض التي ليس فيها أثر يعرف كأنها مغفول عنها . والحلقة بسكون اللام
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 356 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين