تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الكتاب أعظم الرغائب وأجلّ الثواب ؛ وساق بسنده إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، كرّم اللَّه وجهه ، أنه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما من كتاب يلقى ببقعة من الأرض فيه اسم من أسماء اللَّه إلَّا بعث اللَّه إليه سبعين ألف ملك يحفّونه بأجنحتهم ويقدّسونه ، حتّى يبعث اللَّه إليه وليّا من أوليائه فيرفعه من الأرض . ومن رفع كتابا من الأرض فيه اسم من أسماء اللَّه تعالى ، رفع اللَّه اسمه في علَّيّين وخفّف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين » . ويروى : « من رفع قرطاسا من الأرض فيه مكتوب » بسم اللَّه الرحمن الرحيم « إجلالا له أن يداس ، أدخله اللَّه الجنة وشفّعه في عشرين من أهل بيته كلَّهم قد وجب له النار » . وأما حفظه في الإضبارة فهو أمر مطلوب ، والإضبارة عبارة عن ورقة تلفّ على جملة من الكتب قد جمعت في داخلها ويلصق طرفها بالنّشا . والقاعدة فيها أن تلوى الكسرة من أسفلها ، وإن طال بعضها في طيّه وقصر بعض جعل التفاوت في الطَّول والقصر من أعلاها . قال في « صناعة الكتّاب » : ومعناها الجمع ؛ لأنها يجمع بعضها إلى بعض . ومنه قيل : تضبّر القوم إذا تجمّعوا ، ورجل مضبّر الخلق أي مجتمعه ، وناقة مضبّرة ومضبورة ، وضبر الفرس إذا جمع قوائمه ووثب . ويقال للإضبارة أيضا إضامة ( 1 ) بكسر الهمزة وتشديد الميم لضم بعضها إلى بعض ، والمعنى فيها صيانة الكتب وحفظها عن الضّياع . وقد جرت عادة كتّاب ديوان الإنشاء بالديار المصرية أن يجعل لكل شهر إضبارة تجمع فيها الكتب الواردة على أبواب السلطان من أهل المملكة وغيرهم ، ويكتب عليها « شهر كذا » . وقد سبق القول في مقدّمة الكتاب أن الديوان كان له في زمن الفاطميين كاتب يكتب الكتب الواصلة ويبسط عليها جرائد ، كما يكتب
هامش
( 1 ) الذي في أمهات اللغة بهذا المعنى في مادة ض م م « إضمامة » أي بكسر الهمزة وتخفيف الميمين بينهما ألف فتنبه . حاشية الطبعة الأميرية .