تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بعث إلى قيصر ثلاثة رسل ، وهم : هشام بن العاص ، ونعيم بن عبد اللَّه ، ورجل آخر . ومما يجب التنبيه عليه أنه يحرم على حامل الكتاب النظر فيه ، والاطَّلاع على ما تضمّنه . قال محمد بن عمر المدائني : في فضّ الكتاب إثم وسوء أدب ، وساق بسنده إلى معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه أنه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من اطَّلع في كتاب أخيه بغير إذنه ، أطلعه طلعة في النار » . الجملة الخامسة ( في فضّ الكتاب وقراءته ) أما فضّه فالمراد فكّ ختمه وفتحه ؛ والفضّ في أصل اللغة الكسر والتفريق ؛ ومن الأوّل ما ثبت في الصحيح من قول القائلة لابن عمّها في قصّة الثلاثة الذين دعوا اللَّه بأحبّ أعمالهم : « إتقّ اللَّه ولا تفضّ الخاتم إلا بحقّه » تريد إزالة بكارتها . ومن الثاني * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا ( 1 ) * ( ) * . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة في المقالة الثانية أن الرسول أو البريديّ الواصل إلى باب السلطان يقدّمه الدّوادار إلى السلطان ، ثم يتناول الكتاب منه ويمسح به وجه من حضر على يده ، ثم يدفعه إلى السلطان فيفضّ ختامه ، ثم يتناوله الدّوادار من السلطان ويدفعه إلى كاتب السر ، فيقرأه على السلطان . واعلم أنّ لفضّ الكتاب حالتين : الحالة الأولى - أن يكون مختوما باللَّصاق بالنّشا على طريقة المشارقة وأهل الديار المصرية ، فيشقّ ظاهره على القرب من محلّ اللَّصاق بسكَّين ثم يفتح .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون 63 ، الآية 7 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 347 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين