الحالة الثانية - أن يكون مخزوما مسمّرا بدسرة ( 1 ) من الورق على عادة المغاربة
ومن جرى مجراهم ، فيرفع الختم الملصق عليه من الشّمع ، وتقلع الدّسرة ويفتح الكتاب .
وأما قراءة الكتب فإنه يجب أن يكون من يقرأ الكتب على الملوك ومن في معناهم ماهرا في القراءة ، فصيح اللسان في النّطق ، رقيق حاشية اللَّسان في حسن الإيراد ، قويّ الملكة في استخراج الخطوط المختلفة ، سريع الفهم في حسن الإيراد ، قويّ المملكة في استخراج الخطوط المختلفة ، سريع الفهم في إدراك المعاني الخفيّة ؛ وأن تكون قراءته على رئيسه - من سلطان أو غيره - بحسب ما يؤثر ملكه أو أميره سماعه من السّرعة والبطء ، وأن يكون ذلك بصوت غير خفيّ بحيث يعسر سماعه ، ولا مرتفع بحيث يعدّ صاحبه خارجا عن أدب المخاطبة للأكابر ، وأن يقرّب لمن يقرأ عليه فهم المقاصد التي اعتاصت عليه إذا سأله عنها ، أو غلب على ظنه أنها لم تصل إلى فهمه ، بحسن إيراد ، وتلطيف عبارة يحسن موقعها في النفوس ويجمل وقعها في الأذهان .
الجملة السادسة ( في كراهة طرح الكتاب بعد تخزيقة : وهو فضّه ، وحفظه بعد ذلك في الإضبارة ( 2 ) )
أما كراهة طرحه فقد قال محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدواة » : كرهوا تخزيق الرسائل ورميها في الطَّرق والمزابل ، خوفا على اسم اللَّه تعالى أن يداس ، أو تلحقه النجاسة والأدناس . قال : وفي رفع ما طرح من
هامش
( 1 ) المراد بالدسرة الدسار أي المسمار أو الخيط من الليف . أنظر الحاشية رقم 2 من ص 343 من هذا الجزء .
( 2 ) الإضبارة عبارة عن ورقة تلفّ على جملة من الكتب قد جمعت في داخلها ويلصق طرفها بالنشا . أنظر القاعدة في الإضبارة صحيفة 349 من هذا الجزء .