تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
و « جاءني » و « وفد عليّ » وما أشبه ذلك ، وربما أتى بلفظ الجمع مثل « بلغنا » و « جاءنا » ونحو ذلك . وكان يخاطب المكتوب إليه عند الإفراد بكاف الخطاب . مثل : « لك » و « عليك » وتاء المخاطب . مثل : « أنت قلت كذا وفعلت كذا » . وعند التثنية بلفظها مثل : « أنتما » و « لكما » و « عليكما » . وعند الجمع بلفظه . مثل : « أنتم » و « لكم » و « عليكم » وما أشبه ذلك . وكان يأتي في صدور كتبه بالسلام . فيقول في خطاب المسلم « سلام عليك » وربما قال : « السّلام على من آمن باللَّه ورسوله » وفي خطاب الكافر : « سلام على من اتّبع الهدى » وربما أسقط السّلام من صدر الكتاب . وكان يأتي في صدور الكتب بالتحميد بعد السّلام . فيقول : « فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو » وربما تركه ، وقد يأتي بعد التحميد بالتشهّد وقد لا يأتي به . وكان يتخلَّص من صدر الكتاب إلى المقصود تارة بأما بعد وتارة بغيرها . وكان يختم كتبه بالسلام تارة ، فيقول في خطاب المسلم : « والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته » وربما اقتصر على السلام . ويقول في خطاب الكافر : « والسّلام على من اتّبع الهدى » وربما أسقط السّلام من آخر كتبه . أما عنونة كتبه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلم أقف فيها على نصّ صريح ، والذي يظهر أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يعنون كتبه بلفظ : « من محمد رسول اللَّه إلى فلان » على نحو ما في الصّدر ، وتكون كتابته « من محمد رسول اللَّه » عن يمين الكتاب ، و « إلى فلان » عن يساره ، وعليه يدلّ ما تقدّم من كلام صاحب « موادّ البيان » في الأصل الثاني عشر من أصول المكاتبات حيث ذكر في الكلام على العنوان أن الأصل أن يبتدأ باسم المكتوب عنه ويثنّى باسم المكتوب إليه ، ثم قال : وعلى هذا كانت كتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .