تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مطلوب مرغَّب فيه ، فمن كلام عمر رضي اللَّه عنه : « طينة خير من ظنّة » يعني أنّ ختم الكتاب بطينة خير من ظنّة تقع في الكتاب بالنظر فيه أو زيادة أو نقص ، والظَّنّة التّهمة . ومن كلام غيره : « اختم تسلم » . ومن كلام غيره : « إن طيّنت وإلَّا وقعت » يعني إن طيّنت الكتاب وإلا وقعت في المحذور . ويقال : إنّ في ختم الكتاب تعظيما للمكتوب إليه . قال بزرجمهر أحد ملوك الفرس : من لم يختم كتابا فقد استخفّ بصاحبه ، وجهّل في رأيه . وقد قيل : إن أوّل من ختم الكتاب سليمان عليه السّلام ؛ وقد فسّر قوله تعالى حكاية عن بلقيس : * ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) * ( 1 ) بأنه مختوم . وعلى نهجه في ذلك جرت ملوك العجم . قال في « موادّ البيان » : ولم تزل كتب العرب منشورة حتى كتب عمرو ( 2 ) بن هند الصحيفة إلى المتلمّس ( 3 ) ، فقرأها ولم يوصّلها ، فختمت العرب الكتب من حينئذ . وقد ورد في الحديث « أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أراد أن يكتب إلى بعض العجم فقيل له : يا رسول اللَّه ، إنهم لا يقرأون كتابا غير مختوم ، فأمر أن يتّخذ له خاتم حديد ، فوضعه في إصبعه ، فأتاه جبريل عليه السّلام فقال له : انبذه من
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 29 . ( 2 ) هو عمرو بن المنذر اللخمي ، ملك الحيرة في الجاهلية . عرف بنسبته إلى أمه هند بنت الحارث بن عمرو الكندي . لقّب بالمحرّق الثاني . ملك بعد أبيه المنذر واشتهر في وقائع كثيرة مع الروم والغسانيين . وهو قاتل طرفة بن العبد الشاعر ، كان شديد البأس كثير الفتك ، هابته العرب هيبة شديدة . ملك ثلاثا وخمسين سنة ، وقيل خمسة عشر عاما . قتله عمرو بن كلثوم نحو 45 ق ه . أنظر تاريخ ابن خلدون ( ج 3 ص 566 ) ، ومجمع الأمثال للميداني ( ج 1 ص 399 - 401 ) تحت المثل « صحيفة المتلمس » رقم 2113 ، والأعلام ( ج 5 ص 86 - 87 ) . ( 3 ) هو جرير بن عبد المسيح ، من بني ضبيعة ، شاعر جاهلي من أهل البحرين . وهو خال طرفة بن العبد ، كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة ، ثم هجاه ، فأراد عمرو قتله ففرّ إلى الشام ولحق ملوكها آل جفنة . وفي الأمثال : أشأم من « صحيفة المتلمس » والصحيفة عبارة عن كتاب حمله المتلمس من عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين ، وفيه الأمر بقتله ، وكان المتلمس قد مرّ بنهر الحيرة على غلمان يلعبون ، فأعطى كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه فإذا فيه السوأة ، فألقى كتابه في الماء وقال لطرفة : أطعني وألق كتابك ، فأبى طرفة ومضى بكتابه ، ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بني جفنة بالشام . ومضى طرفة بكتابه إلى العامل فقتله . أنظر مجمع الأمثال للميداني ( ج 1 ص 399 - 401 ) تحت المثل « صحيفة المتلمّس » رقم 2113 ، والشعر والشعراء ( ج 1 ص 112 - 116 ) وطبقات ابن سلام ص 38 - 39 ، وخزانة الأدب للبغدادي ( ج 3 ص 73 ) ، ومعاهد التنصيص ( ج 2 ص 312 ) ومعجم الشعراء للمرزباني ص 71 ، والأعلام ( ج 2 ص 119 ) .