تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إليه إذا قصدوا إعظامه وإجلاله وتأخير اسم المكتوب عنه ، ورأوا أنه الصواب الصحيح . على أن كتّاب زماننا يقتصرون في أكثر عنواناتهم على ذكر المكتوب إليه دون المكتوب عنه ولا يذكرون المكتوب عنه إلا في مكاتبات خاصّة قليلة . قال في « صناعة الكتّاب » : ولا يتكنّى المكتوب عنه على نظيره ، بل يتسمّى له ولمن فوقه ، ثم يقول : المعروف بأبي فلان . وإن كانت كنيته أشهر من اسمه واسم أبيه ، جاز أن يكتب كنيته ( 1 ) بغير ألف ويجريها مجرى الاسم . قال النحاس : وإن كان الكتاب إلى اثنين أحدهما أكبر من الآخر ، فيقدّم الأكبر ، وكذلك لو كان لي ثلاثة . قال أبو جعفر النحاس : وقد استحسن جماعة أن يصغّر اسم المكتوب عنه على عنوانات الكتب ، ورأوا أن ذلك تواضع . وما ذكره هو المستعمل في المكاتبات الجاري عليه حكم الدواوين إلى زماننا . والأصل في ذلك ما ذكره النحاس أن الحجاج بن يوسف ، كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو خليفة ، في طومار ( 2 ) : « لعبد اللَّه عبد الملك أمير المؤمنين » ثم كتب في طرّته بقلم ضئيل : من الحجّاج بن يوسف ، فجرى الكتّاب على أسلوبه فيما بعد . قال في « معالم الكتابة » : ولا يكثر النعوت ولا الدّعاء على العنوان للسلطان ولا للكبراء ، أما من الأعلى ( 3 ) إلى الأدنى فحسن . وقد تقدم في مقدّمة الكتاب أن صاحب ديوان الإنشاء هو الذي يعنون الكتب السلطانية ، وأنها كانت لا تعنون قبل كتابة السلطان عليها علامته . والذي استقرّ عليه الحال في كتب السلطان وما في معناها من المشتملة على الألقاب أن تكتب الألقاب في العنوان ، ويدعى فيها بدعوة واحدة وهي المفتتح بها المكاتبة .
هامش
( 1 ) عبارة ضوء الصبح : « جاز أن يكتب كنيته ويجريها الخ » ، وهي واضحة . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الطومار ، بضم الطاء وسكون الميم : الصحيفة والجمع طوامير . ( 3 ) لأن ذلك يؤذن بتشريف المكتوب إليه كما تقدم . حاشية الطبعة الأميرية .