إصبعك ، فنبذه وأمر أن يتّخذ له خاتم نحاس فوضعه في إصبعه فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : انبذه من إصبعك فنبذه ، ثم أمر أن يتّخذ له خاتم ، فاتّخذ له خاتم من فضة فختم به ، وكتب إلى من أراد أن يكتب من الأعاجم ؛ ونقش عليه « محمد رسول اللَّه » ثلاثة أسطر ؛ وكان الخاتم في يد رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتّى قبضه اللَّه تعالى ؛ ثم تختّم به أبو بكر رضي اللَّه عنه حتّى قبض ؛ ثم تختّم به عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حتّى قتل ؛ ثم تختّم به عثمان رضي اللَّه عنه ، فبينما هو ذات يوم على بئر أريس من بئار المدينة ، إذ عبث بالخاتم فسقط من يده ، فنزح كلّ ما كان في البئر من الماء فلم يوجد ؛ فلما يئس منه أمر أن يصاغ له خاتم مثله وينقش عليه « محمد رسول اللَّه » ففعل ذلك وتختّم به . هكذا أورده صاحب « ذخيرة الكتاب » وبعضه في الصحيح . وقيل : إن نقش الخاتم الذي اتخذه كان « آمنت بالَّذي خلق فسوّى » . وقيل : كان نقشه « لتصبرنّ أو لتندمنّ » .
ثم كان لكلّ من الخلفاء بعد عثمان رضي اللَّه عنه خاتم يختم به ، عليه نقش مخصوص ؛ فكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه « الملك للَّه الواحد القهّار » ونقش خاتم ابنه الحسن « لا إله إلا اللَّه الملك الحقّ المبين » ونقش خاتم معاوية بن أبي سفيان « لكلّ عمل ثواب » وقيل :
« لا قوّة إلَّا باللَّه » ونقش خاتم يزيد بن معاوية « ربّنا اللَّه » ونقش خاتم معاوية بن يزيد « الدّنيا غرور » ( 1 ) ونقش خاتم مروان ابن الحكم « اللَّه ثقتي ورجائي » ونقش خاتم عبد الملك ابن مروان ، « آمنت باللَّه مخلصا » ونقش خاتم الوليد بن عبد الملك « يا وليد ، إنّك ميّت ومحاسب ! » ونقش خاتم عمر بن عبد العزيز « عمر بن عبد العزيز يؤمن باللَّه » ونقش خاتم يزيد بن عبد الملك « قني ( 2 )
هامش
( 1 ) الغرور ، بفتح الغين وضم الراء وسكون الواو : الدنيا ، وتوصف به فيقال : دنيا غرور ، وفي الأصل غرور ، بالضم .
( 2 ) أمر وقى وهنا دعاء إلى اللَّه سبحانه أن يقيه السيئات .