تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فيكون الاشتقاق واحدا . وقيل علوان مشتقّ من العلانية ؛ لأنه خطَّ ظاهر على الكتاب . ومن قال : عنيان وعنيان ، جعله من عنيت فلانا بكذا إذا قصدته . قال في « موادّ البيان » : والعنوان كالعلامة ، وهو دالّ على مرتبة المكتوب إليه من المكتوب عنه . والأصل ( 1 ) فيه الإخبار عن اسمهما حتّى لا يكون الكتاب مجهولا ، والمراد أنه يكتب فيه « من فلان إلى فلان » أو « لفلان من فلان » قال : ولم يزالوا يكاتبون بأسمائهم إلى أن ولي عمر بن الخطَّاب ، رضي اللَّه عنه ، الخلافة ولقّب بأمير المؤمنين ، فكتب : « من عبد اللَّه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب » . ثم وقع الاصطلاح على العنونة للرّؤساء والنّظراء والمرؤوسين والأتباع بالأسماء ؛ ثم تغيّر هذا الرسم أيضا . وكان المأمون يكتب في أوّل عنوانات كتبه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فكانت تكتب قبل اسم المكتوب إليه والمكتوب عنه . وقد ذكر أبو جعفر النحاس أن ذلك بقي إلى زمانه ، وكان بعد الثلاثمائة . قال في « موادّ البيان » : ثم بطل بعد ذلك . قال : والأصل فيه أن يبتدأ باسم المكتوب عنه ثم باسم المكتوب إليه وهو الترتيب الذي تشهد به العقول ؛ لأن نفوذ الكتاب من المكتوب عنه إلى المكتوب إليه كنشء الشيء وخروجه من ابتداء إلى نهاية . فابتداؤه من المكتوب عنه ، وانتهاؤه إلى المكتوب إليه ؛ ولفظ « من » يتقدّم لفظ « إلى » بالطبع ؛ لأن حرف « من » ينبيء عن منشإ الشيء ، و « إلى » حرف يخبر عن النهاية التي عندها قرار الشيء ، والابتداآت في الأشياء قبل النّهايات . قال : وعلى هذا كانت كتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومن سلف من الأمم الماضية ؛ ثم عرض للناس رأي في تغيير هذا الرّسم إلى غيره ، ففرّقوا بين مراتب المكاتبين من الرؤساء والعظماء والخدم والأتباع بتقديم اسم المكتوب
هامش
( 1 ) عبارة ضوء الصبح والمعنى فيه وهو مراده بما هنا . حاشية الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 336 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين