و « المبتهل بدعائه الصالح لأيّامه » و « المواظب على خدمته بالدعاء » وأمثال ذلك . قال : وأكثر الناس يرى الترجمة لولده ، فإن ترجم له لم يسمّ اسمه لأنه ليس له والدان ، ولا أقل من أن يكون بينه وبين من يكتب بوالده غير الأب هذا الفرق ؛ فأما أن يقول : « والده فلان بن فلان » بحيث يذكر اسم أبيه فقبيح . ثم قد كانوا في الزمن الأوّل يكتفون بذكر اسم المكتوب عنه في صدر الكتاب وعنوانه ، نحو : « من فلان إلى فلان » ثم أحدث الكتّاب في أيام بني بويه وما بعدها تراجم رتّبوها ، بعضها أرفع من بعض .
وقد ذكر في « ذخيرة الكتّاب » لذلك مراتب في الصّدور والعنوان بعضها أعلى من بعض ، فجعل أعلاها بالنسبة إلى المكتوب عنه أن يكتب اسمه ، ودونه « صديقه » ودونه « محبّه » ودونه « شاكره » ودونه « المعتدّ به » ودونه « أخوه » ودونه « وليّه » ودونه « عبده » ودونه « خادمه » ودونه « عبده وخادمه » ودونه « العبد » ودونه « العبد الخادم » ودونه « الصّنيعة ( 1 ) » ودونه « مملوكه » ودونه « المملوك » ودونه « المملوك الصّنيعة » . وهو الأعلى بالنسبة إلى المكتوب إليه . ثم قال : ويتفرّع من هذه الأصول فروع كثيرة لا تحصر مما يختاره الكتّاب ويقترحونه ويبتكرونه ، ويكاتبون به أصدقاءهم وأودّاءهم ( 2 ) حسب ما تقتضيه مودّاتهم وتوجبه مصافاتهم ، كصفيّ مودّته ، والمفتخر بمحبته ، والمعتمد على أخوّته ، وعبد مودّته ، وخادم مجده ، وشاكر أياديه ، وحامد تفضّله ، والمعتدّ بتطوّله وما يجري هذا المجرى مما هو أوسع من أن يجمع وأكثر من أن يحصر ؛ ولكنه أكثر ما يكون بين النّظراء والأقران .
ورتّب عبد الرحيم بن شيث في « معالم الكتابة » ترتيبا آخر ، فذكر أن الترجمة إلى ديوان الخلافة من ذوي الولايات كلَّهم « العبد » ومن الملوك كلَّهم
هامش
( 1 ) الصنيعة : المصطنع ، يقال : هو صنيعتي أي الذي اصطنعته لنفسي ورتّبته وخرّجته واختصصته بالصنع الجميل .
( 2 ) الأودّاء : ج وديد ، وهو المحبّ بمعنى فاعل .