تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مكاتباته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « السّلام على من اتّبع الهدى » بدل « والسّلام » ويتخلَّص فيها بأمّا بعد تارة ، وبغيرها أخرى ؛ وعلى ذلك جرى الخلفاء من الصحابة رضي اللَّه عنهم ، وخلفاء بني أميّة ، وخلفاء بني العبّاس ببغداد ، ومن شاركهم في الأمر من ملوك بني بويه وبين سلجوق ومن في معناهم . وتختتم هذه المكاتبة تارة بلفظ « والسّلام على من اتبع الهدى » إن لم يذكر السّلام في الأوّل ، وتارة بغير ذلك . الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بالدعاء ) كما يكتب كتّاب الزمان « أطال اللَّه بقاء الحضرة الفلانية : حضرة الملك الفلاني » أو « أطال اللَّه بقاء الملك الفلاني » وما أشبه ذلك . وقد تقدّم الخلاف في أصل جواز المكاتبة بالدّعاء ، وما قيل في الدعاء بطول البقاء وما في معناه ، من الكراهة ، وأنّ جماعة من العلماء والكتّاب أجازوه . فإن قيل : على تقدير جواز ذلك في حقّ المسلم ، فكيف يجوز في حقّ الكافر ؟ فالجواب أنه قد ورد « أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، استسقى فسقاه يهوديّ ، فقال له : جمّلك اللَّه ، فما رؤي الشّيب في وجهه حتّى مات « فقد دعا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليهوديّ بالجمال ، وقد لا يكون في طول بقائه على الإسلام ضرر ، بل قد يكون فيه نفع ، كحمل جزية ونحوه ، وإنما يمنع الدعاء له بالعزّ والنّصر وما في معنى ذلك . تنبيه - اعلم أن الأجوبة قد تفتتح بما تفتتح به الابتداءات من الأساليب المتقدّمة ، ثم يؤتى بالأجوبة في أثنائها مثل أن يقال : « وقد وصل كتاب المجلس أو الجناب » أو « وردت مكاتبته » أو « عرضت مكاتبته على أمير المؤمنين ، أو على المسامع الشريفة » وما أشبه ذلك . وقد يجعل الجواب ابتداء ، فيفتتح الكتاب بنحو : « عرضت مكاتبتك على أمير المؤمنين » مثلا كما كان يكتب في الزمن المتقدّم ، أو « عرضت المكاتبة الواصلة من جهة المجلس أو الجناب الفلانيّ على المسامع الشريفة » أو « وردت مكاتبته » أو « وصلت مكاتبته »
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 331 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين