تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملَّتنا . قال معاذ « يا رسول اللَّه ! إنّي قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول اللَّه أحقّ أن يسجد لك . فقال : [ لا ] ( 1 ) لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها من عظم حقّه عليها » . وعن صهيب : « أن معاذا [ لما ] ( 2 ) قدم من اليمن سجد للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال يا معاذ ، ما هذا ؟ قال : إن اليهود تسجد لعظمائها وعلمائها ، ورأيت النصارى تسجد لقسّيسيها وبطارقتها ، قلت ما هذا ؟ قالوا : تحيّة الأنبياء - فقال عليه السّلام : كذبوا على أنبيائهم » . وعن سفيان الثوريّ عن سماك بن هانيء قال : دخل الجاثليق ( 3 ) على عليّ بن أبي طالب ، فأراد أن يسجد له ، فقال له عليّ : اسجد للَّه ولا تسجد لي . فلما وردت شريعة الإسلام بنسخ التحيّة بالسجود وغلب ملوك العجم على الأقطار ، استصحبوا ما كان عليه الأمر في الأمم الخالية ، وعبّروا عنه بتقبيل الأرض فرارا من اسم السّجود ولورود الشريعة بالنهي عنه ؛ واستمر ذلك تحية الملوك إلى الآن ، فاستعار الكتّاب ذلك ونقلوه من الفعل إلى اللَّفظ ، فاستعملوه في مكاتباتهم إلى الخلفاء والملوك ؛ ثم توسّعوا في ذلك فكاتبوا به كلّ من له عظمة بالنسبة إلى المكتوب عنه ، ورتّبوه مراتب على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . ولا خفاء فيما في هذه المكاتبة من الكراهة . الأسلوب العاشر ( أن يفتتح الكتاب « بيقبّل اليد » وما في معناها من الباسط والباسطة ) ويقع التخلَّص منه إلى المقصود بما يقع به التخلص في الأسلوب الذي
هامش
( 1 ) الزيادة عن تفسير ابن كثير . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة عن مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) الجثليق والجاثليق : رئيس الأساقفة عند الكلدانيين يكون تحت يد بطريق أنطاكية ، معرب كاثوليكوس باليونانية ، والجمع جثالقة .