تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بعض المكاتبات إلى مشايخ الصّوفيّة ، على ما سيأتي في الكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . قال في « صناعة الكتّاب » : وإنما قدّموا السّلام على الرحمة لتصرّفه ؛ لأنه من أسماء اللَّه تعالى أو جمع سلامة . قال في « موادّ البيان » : أو اسم للجنّة كما في قوله تعالى : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * ( 1 ) ثم عقّب ذلك بأن قال : والسّلام في هذا الموضع من السّلامة ، وتقديم السلامة التي تكون في الدنيا أولى من تقديم الرحمة التي تكون في الآخرة . الأسلوب التاسع ( أن يفتتح الكتاب بيقبّل الأرض ) ويتخلص إلى المقصود بلفظ « وينهي » ويقع الاختتام ب « طالع » أو « أنهى » وهذه المكاتبة مما هو موجود في بعض مكاتبات القاضي الفاضل ، ولم أرها فيما قبله ؛ وكأنهم لما استعملوا في صدور المكاتبات إلى الخلفاء المكاتبة بيقبّل الأرض والعتبات ونحو ذلك ، استنبطوا منه ابتداء مكاتبة وجعلوها لمكاتبة الرّؤساء من السلطان ومن في معناه بالنّسبة إلى المرؤوس . والأصل في ذلك أن تحيّة الملوك والرّؤساء والأكابر في الأمم الخالية كانت بالسّجود ، كما يحيّي المسلمون بعضهم بعضا بالسلام . وقد قال قتادة في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليهم السّلام : * ( وخَرُّوا لَه سُجَّداً ( 2 ) * ( ) * : كانت تحيّة الناس يومئذ سجود بعضهم لبعض ، وعليه حمل قوله تعالى : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( 3 ) * ( ) * * على أحد التفاسير ، وهو المرجّح عند الإمام فخر الدين وغيره من المفسّرين . قال الشيخ عماد الدين بن كثير رحمه اللَّه في تفسيره : وكان ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 127 . ودار السّلام هي الجنة . ( 2 ) سورة يوسف 12 ، الآية 100 . ( 3 ) سورة البقرة 2 ، الآية 34 .