ولمن دونهم بعد النّصر والنّصرة والأنصار بدوام النّعمة وخلود السّعادة ومدّ الظَّل وإسباغ الظَّلال ، وغير ذلك مما يأتي ذكره في الكلام على مصطلح كل طبقة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
ثم للكتّاب في الخطاب ( 1 ) بالدّعاء مذهبان :
أحدهما - أن يقع الدعاء بلفظ الخطاب ، نحو « أطال اللَّه بقاءك ، وأعزّك اللَّه ، وأكرمك اللَّه ، وأدام كرامتك وسعادتك » وما أشبه ذلك .
والثاني - أن يقع بلفظ الدعاء للغائب مثل : « أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين » و « أطال اللَّه بقاء سيّدي » و « أطال اللَّه بقاء مولانا » أو « أعز اللَّه أنصار المقام أو المقرّ » أو « ضاعف اللَّه تعالى نعمة الجناب » أو « أدام اللَّه نعمة الجناب أو المجلس » وما أشبه ذلك .
قال في « صناعة الكتّاب » : وهو أجلّ الدعاء فيما اصطلحوا عليه . قال :
ورأيت عليّ بن سليمان ينكر ذلك ويقول : الدعاء للغائب جهل باللَّغة ، ونحن ندعو اللَّه عزّ وجلّ بالمخاطبة .
الأسلوب الثامن ( أن يفتتح الكتاب بالسلام )
ويقع التخلَّص إلى المقصود بلفظ « ونبدي لعلمه » أو نحو ذلك ؛ ويقع الاختتام فيه بالسلام أيضا ، وهو منتزع من قولهم في صدر المكاتبة في الأسلوب الأوّل : سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه ، تصرّف الكتّاب فيه فجعلوا السّلام في ابتداء المكاتبة ، وصاروا يبتدئونها بنحو سلام اللَّه ورحمته وبركاته » . وقد كانوا يبتدئون المكاتبة إلى الخلفاء ببغداد في الدولة الأيّوبية بالديار المصرية بالسلام في بعض الأحيان ، وعلى ذلك استقرّت المكاتبة عن الخليفة الآن . وبه يفتتح
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ولعله في الإتيان بالدعاء الخ . حاشية الطبعة الأميرية .