أجبى ( 1 ) فقد أربى ، وكلّ مسكر حرام » .
وقد ذكر العسكريّ أيضا في باب الإطناب ما يحسن أن يكون شاهدا لذلك من القرآن الكريم - فقال : قد رأينا أنّ اللَّه تعالى إذا خاطب العرب والأعراب ، أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي كما في قوله تعالى خطابا لأهل مكة * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ) * ( 2 ) وقوله : * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ( 3 ) وقوله : * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * ( 4 ) في أشباه كثيرة لذلك . وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم ، جعل الكلام مبسوطا ، كما في سورة طه وأشباهها ، حتّى إنه قلَّما تجد قصّة لبني إسرائيل في القرآن إلا مطوّلة مشروحة ومكررة في مواضع معادة ، لبعد فهمهم ، وتأخّر معرفتهم .
قال في « موادّ البيان » : فيجب على الكاتب أن يتنقّل في استعمال الألفاظ على حسب ما تقتضيه رتب الخطاب والمخاطبين ، وتوجبه الأحوال المتغايرة ، والأوقات المختلفة ؛ ليكون كلامه مشاكلا لكلّ منها ، فإنّ أحكام الكلام تتغيّر بحكم تغيّر الأزمنة والأمكنة ومنازل المخاطبين والمكاتبين .
قال : ولتحرّي الصّدر الأوّل من الكتّاب إيقاع المناسبة بين كتبهم وبين الأشياء المتقدّمة الذكر استعمل كتّاب الدولة الأمويّة من الألفاظ العربية الفحلة ، والمتينة الجزلة ، ما لم تستعمل مثله الدولة العباسيّة ؛ لأن كتّاب الدولة الأمويّة
هامش
( 1 ) أجبى : باع الزرع قبل أن يبدو صلاحه .
( 2 ) سورة الحج 22 ، الآية 73 .
( 3 ) سورة المؤمنون 23 ، الآية 91 .
( 4 ) سورة ق 50 ، الآية 37 .