الإتحاف قد لا يقتضي تشريفا .
ومن ذلك الفرق بين قوله : « نزل عنده » وبين قوله : « نزل بساحته » ؛ فالساحة أعلى لما فيها من معنى الفسحة والاتساع .
ومن ذلك الفرق بين « فيحيط علمه بذلك » وبين « فيعلم ذلك » ؛ فيحيط علمه أعلى من يعلم ذلك ؛ لأن في قوله « فيحيط علمه بذلك » نسبته إلى سعة العلم ؛ لما فيه من معنى الإحاطة بخلاف « فيعلم ذلك » .
الأصل الخامس ( أن يعرف مواقع الدّعاء في المكاتبات ، فيدعو بكل دعاء في موضعه )
ويتعلق النظر فيه بستة أوجه :
الأوّل - أن يعرف مراتب الدّعاء ليوقعها في مواقعها
، ويوردها في مواردها ، ويتأتّى ذلك في عدّة أدعية .
( منها ) الدّعاء بإطالة البقاء ، والدّعاء بإطالة العمر ؛ فالدعاء بإطالة البقاء أرفع من الدّعاء بإطالة العمر ؛ وذلك أن البقاء لا يدلّ على مدّة تنقضي لأنه ضدّ الفناء ، والعمر يدلّ على مدّة تنقضي ؛ ولذلك يوصف اللَّه تعالى بالبقاء ولا يوصف بالعمر . قال في « موادّ البيان » : ومن هنا جعل الدعاء بإطالة البقاء أوّل مراتب الدعاء وخصّ بالخلفاء ، وجعل ما يليه لمن دونهم ، ويتلوه الدعاء بالمدّ في العمر ، فيكون دون الدعاء بالإطالة ؛ لأن الوصف بطول الزمان أبلغ من الوصف بالمدّ فيه من حيث إن المدّ قابل للمدّة الطويلة والمدّة القصيرة ؛ ولذلك صارت مرتبة الطَّول أقرب إلى مرتبة البقاء من مرتبة المدّ .
( ومنها ) الدعاء بدوام النّعمة ، والدعاء بمضاعفتها ؛ فالدعاء بالمضاعفة أعلى ؛ لأن الدوام غايته استصحاب ما هو عليه ، والمضاعفة مقتضية للزيادة على ذلك .
( ومنها ) الدعاء بعزّ الأنصار ، وبعزّ النّصر ، وبعزّ النّصرة . وقد اصطلح
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 272
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٧٢