إرغاما للكافر بالصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أو لا يؤتى بها صيانة لاسمه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن حصوله في يد كافر ، كما يمنع من السّفر بالمصحف إلى بلاد الكفر ؟ لم أر من تعرّض له ، والظاهر أنه يؤتى بها إرغاما للكافر ، ومواجهة له بما يكره .
وقد حكى أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » أن عبد الملك بن مروان ، حين أحدث كتابة سورة الإخلاص وذكر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، على الدّنانير والدّراهم ، كتب إليه ملك الروم : إنكم قد أحدثتم في طواميركم ( 1 ) شيئا من ذكر نبيّكم ، فاتركوه وإلا أتاكم في دنانيرنا ذكر ما تكرهون ؛ فعظم ذلك في صدر عبد الملك ، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية يستشيره في ذلك ، وكان أديبا عالما فقال له خالد : فرّخ روعك ( 2 ) يا أمير المؤمنين ، حرّم دنانيرهم واضرب للناس سككا فيها ذكر اللَّه تعالى وذكر رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا تعفهم مما يكرهون في الطَّوامير ، ففعل .
الجملة الثانية ( في بيان ما يكتب في التصلية في آخر الكتب ، وصورة وضعه في الكتابة )
أما صورة ما يكتب ، فقد اصطلح الكتّاب على أن يكتبوا في التصلية في آخر الكتاب بعد « الحمد للَّه وحده » ما صورته « وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه » . وهي صيغة مستحسنة للإتيان بالصلاة فيها بصيغة الجمع ، والجمع بين الصلاة والسّلام ، واتباع الصلاة والسّلام عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بالصلاة والسّلام على الآل والصّحب . وربما أتى بعض الكتّاب بالصلاة بلفظ الإفراد ، فيكتب وصلاته .
واعلم أن الصلاة يجوز كتابتها بالألف على هذه الصورة « الصّلاة » ويجوز كتابتها بالواو على هذه الصورة « الصّلوة » إلا أن محلّ ذلك ما إذا لم
هامش
( 1 ) الطوامير : ج طامور ، وهو الصحيفة .
( 2 ) أي سكّن اضطرابك ولا تخف ، راجع حاشية الطبعة الأميرية .