والجمع الحقيقيّ . وقد أشار في « صناعة الكتّاب » إلى بعض ذلك . قال ابن شيث في « معالم الكتابة » : وقد يتأدّب الأدنى مع الأعلى ، فيأتي بالآية على نصّها فيقول : * ( وقالُوا حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 1 ) * ( ) * فرارا من نون الجمع التي هي للعظمة . قال : وقد يقال في مكانها : * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * ( 2 ) ثم قال : فأما الأعلى إذا كتب للأدنى فلا يخرج عن « حسبنا اللَّه ونعم الوكيل » .
ثم بعض الكتّاب قد يكتب مع الحسبلة واوا بأن يكتب : وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، ولا معنى للواو هنا ، إذ لا علاقة بين الحسبلة وما قبلها حتّى يسوغ العطف عليه ، فالواجب حذفها كما نبّه عليه الشيخ جمال الدين بن هشام في « ورقاته في الوراقة » .
وأما موضع وضعها في الكتابة ، فقد اصطلحوا على أن يكتبوها سطرا واحدا بعد سطر الحمدلة والتصلية ، ويكون بينهما في البعد قدر ما بين إن شاء اللَّه تعالى وبين السطر الآخر من البياض . قال ابن شيث : وموضعها ثلث السطر من الجانب الأيمن إلى حيث ينتهي .
واعلم أن الكتّاب قد اصطلحوا على أن يكتبوا تحت الحسبلة صورة حاء لطيفة منكبة على هذه الصورة « حر » ولا معنى لها ، إذا هي في الأصل إشارة إلى الحسبلة نفسها ، وكأنّ بعض الكتّاب كان يكتفي بها عن الحسبلة ، ثم التبس ذلك على بعض الكتّاب فأثبتها مع الحسبلة على ظنّ أن فيها قدرا زائدا عليها ؛ ويحتمل أنها إنما وضعت في الأصل لسدّ البياض كما يكتب بعض الدّوائر لسدّ البياض أو الفصل بين الكلامين وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 173 .
( 2 ) سورة الطلاق 65 ، الآية 3 .