بالافتتاح به ، جعله ختاما لها تيمّنا بالاختتام به ، قال تعالى : * ( وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 1 ) وقال جلَّت قدرته : * ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 2 ) . وكان النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إذا رجع من السفر قال : « آئبون تائبون لربّنا حامدون » . قال السهيليّ : ومن ثمّ سمّي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ( أحمد ) إشارة إلى أنه خاتم الأنبياء وآخر المرسلين .
ولما كان الأمر كذلك ، اصطلح الكتّاب على اختتام الكتب بالحمد تبرّكا .
قال ابن شيث في « معالم الكتابة » : ولا يختم بالحمد للَّه في التواقيع في المظالم ؛ وربما ختم بها في تواقيع الإطلاقات . وقد اصطلح كتّاب الزمان على حذفها من آخر ما لا تكتب في أوّله البسملة ، كالتواقيع الصّغار ونحوها ، على ما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وكأنهم يشيرون بذلك إلى أنّ مثل ذلك لا يهتمّ بشأنه ، فكما حذفوا البسملة من أوّلها حذفوا الحمدلة من آخرها إشارة إلى عدم الاهتمام بها كما حذفت من أوّل الكلام الذي لا يهتمّ به لأجل ذلك على ما تقدّم بيانه .
الجملة الثانية ( في بيان ما يكتب وصورة وضعه في الكتابة )
أمّا ما يكتب ، فقد اصطلحوا على أن يكتبوا في حمدلة آخر الكتاب « الحمد للَّه وحده » وربما كتبوا : « الحمد للَّه ربّ العالمين » . على أنهم لو أطبقوا على كتابتها لكان أولى . فقد ذكر النوويّ في كتابه « الأذكار » أنها أفضل صيغ الحمد ومن أجل ذلك افتتحت بها فاتحة الكتاب التي هي أمّ القرآن .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 ، الآية 75 .
( 2 ) سورة يونس 10 ، الآية 10 .