الطرف السابع ( في اللَّواحق ، وفيه جملتان )
الجملة الأولى ( في التتريب ، ويتعلَّق به أمران )
الأمر الأوّل ( في النّدب إلى التتريب )
لا نزاع في أن تتريب الكتاب بعد الفراغ منه بإلقاء الرّمل ونحوه عليه مطلوب ، وفيه معنيان :
المعنى الأول - التبرّك طلبا لنجح القصد
؛ فقد روى محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدواة » بسنده عن إسماعيل بن محمد بن وهب عن هشام بن خالد وهو أبو مروان الأزديّ ، عن بقيّة بن الوليد ، عن عطاء ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « ترّبوا ( 1 ) الكتاب ونحّوه من أسفله فإنه أعظم للبركة وأنجح للحاجة » . وفي حديث « إذا كتب أحدكم كتابا فليترّبه فإنّه مبارك وهو أنجح لحاجته » .
ومن كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه : ترّبوا ( 2 ) الكتاب تنجحوا . ويؤيد ذلك ما روي أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب كتابين إلى أهل قريتين فترّب أحدهما ولم يترّب الآخر ، فأسلمت القرية التي ترّب كتابها . وهذا المعنى موجود في المكاتبات والولايات وغيرهما لطلب البركة والنّجاح في جميع ذلك .
وقد حكي أنّ أبا دهمان مرض مرضا أشفى فيه ، فأوصى وأملى وصيته
هامش
( 1 ) أي لطَّخوه بالتراب ، وفي الحديث : أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة « لسان العرب مادة ( ترب ) يقال : ترّبت الكتاب وترّبت القرطاس فأنا أترّبه .
( 2 ) رواية لسان العرب ومحيط المحيط مادة ( ترب ) : « وفي الحديث : أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة » .