تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره الإجماع على جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السّلام بطريق التبعيّة ، مثل أن يقال : اللهمّ صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريّته ونحو ذلك . ثم قال : وعلى هذا يخرج ما يكتبونه من قولهم : وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه فلا نزاع فيه ، وإنما الخلاف في جواز إفراد غير الأنبياء عليهم السّلام بالصلاة : فأجازه قوم محتجّين بنحو قوله تعالى : * ( وصَلِّ عَلَيْهِمْ ) * ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » . ومنعه آخرون احتجاجا بأن الصلاة صارت شعارا للأنبياء عليهم السّلام فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال : أبو بكر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإن كان المعنى صحيحا ، كما لا يقال : محمد عزّ وجلّ ، وإن كان عزيزا جليلا . ثم الصحيح من مذهب الشافعيّ ، رضي اللَّه عنه ، أن ذلك لا يجوز في غير التبعية . وحكى النوويّ في « الأذكار » فيه قولا بأنه كراهة تحريم ، وقولا بأنه كراهة تنزيه ، وقولا بأنه خلاف الأولى ، ورجّح كونه كراهة تنزيه ، لأنه شعار أهل البدع ( 2 ) . وأما السّلام على غير الأنبياء فحكى النوويّ عن أبي محمد الجوينيّ منعه في الغائب من حيّ وميّت وأنه لا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال : عليّ عليه السّلام ، بخلاف الحاضر فإنه يخاطب به . إذا علمت ذلك فالصلاة وتوابعها في أوائل الكتب قد تكون بعد التحميد في الخطبة كما في الولايات [ والمكاتبات ] المفتتحة بالخطب من البيعات والعهود والتقاليد والتفاويض والتّواقيع والمراسيم وغيرها ، وكما في الكتب المفتتحة بالخطب . وقد تكون في صدور المكاتبات المفتتحة بغير الخطب ، كما كان يكتب في القديم في صدور المكاتبات « وأسأله أن يصلَّي على محمد
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 ، الآية 103 . ( 2 ) البدع : ج بدعة ، وهي زيادة في الدين أو نقصان منه ، وقيل : ما أحدث وخالف كتابا أو سنّة .