تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
[ فقال : اذهبوا أنتم في طلب الإبل ودعوني ] ( 1 ) . فتوجّه إلى الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز حتّى هبط من ثنيّته ( 2 ) الأخرى ، ثم صعد كثيبا آخر حتّى هبط منه ؛ ثم رفعت له كنيسة فيها قناديل ورجل معترض مضطجع على بابها ، وإذا رجل جالس أبيض الرأس واللحية . قال أميّة : فلمّا وقفت قال لي : [ إنك لمتبوع . قلت أجل . قال : فمن أين يأتيك صاحبك ؟ قلت : من أذني اليسرى . قال : فبأيّ الثّياب يأمرك ؟ قلت : بالسّواد . قال : هذا خطيب الجنّ ، كدت ولم تفعل ، ولكن صاحب هذا الأمر يكلَّمه في أذنه اليمنى ، وأحبّ الثياب إليه البياض . فلما جاء بك وما ( 3 ) ] . حاجتك ؟ فحدّثته حديث العجوز . فقال ( 4 ) : هي امرأة يهوديّة هلك زوجها منذ أعوام ، وإنها لن تزال تفعل بكم ذلك حتّى تهلككم إن استطاعت - قال أميّة : قلت فما الحيلة - قال : اجمعوا ظهركم فإذا جاءتكم وفعلت ما كانت تفعل ، فقولوا سبعا من فوق وسبعا من أسفل « باسمك اللَّهمّ » فإنها لن تضرّكم . فرجع أميّة إلى أصحابه فأخبرهم بما قيل له وجاءتهم العجوز ففعلت كما كانت تفعل فقالوا سبعا من فوق وسبعا من أسفل باسمك اللَّهمّ فلم تضرّهم . فلما رأت الإبل لا تتحرّك ، قالت : قد علَّمكم صاحبكم ، ليبيّضنّ اللَّه أعلاه وليسوّدنّ أسفله . وساروا فلما أدركهم الصبح ، نظروا إلى أميّة قد برص في غرّته ( 5 ) ورقبته وصدره واسودّ أسفله . فلما قدموا مكة ذكروا هذا الحديث ، فكتبت ( 6 ) قريش في أوّل كتبها « باسمك اللهمّ » فكان أوّل ما كتبها أهل مكة وجاء الإسلام والأمر على ذلك .
هامش
( 1 ) الزيادة عن الأغاني ( ج 4 ص 130 ) . ( 2 ) أي من ناحية أخرى . ( 3 ) الزيادة عن مروج الذهب ( ج 1 ص 69 - 70 ) . ( 4 ) في مروج الذهب : « قال : صدقت ، وليست بصادقة ، وهي امرأة » . ( 5 ) في مروج الذهب ( ج 1 ص 70 ) والأغاني ( ج 4 ص 130 ) : « عذاريه » . ( 6 ) في مروج الذهب : « وكان أمية أول من كتب باسمك اللهمّ » إلى أن جاء اللَّه عزّ وجلّ بالاسلام فرد ذلك ، وكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم .