تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الشأم في نفر من ثقيف وقريش في عير لهم ( 1 ) ، فلما قفلوا راجعين [ نزلوا منزلا واجتمعوا لعشائهم ، إذ ] ( 2 ) أقبلت حيّة صغيرة حتّى دنت منهم فحصبها ( 3 ) بعضهم بحجر في وجهها فرجعت ، فشدّوا سفرتهم ، ثم قاموا فشدّوا على إبلهم وارتحلوا من منزلهم ، فلما برزوا من المنزل ( 4 ) ، أشرفت عليهم عجوز من كثيب رمل متوكَّئة على عصا ( 5 ) ، فقالت : ما منعكم أن تطعموا رحيبة ( 6 ) ، اليتيمة الصغيرة التي باتت لطعامكم عليلة ، قالوا : وما ( 7 ) أنت ؟ قالت أمّ العوام ، أرملت ( 8 ) منذ أعوام ؛ أما وربّ العباد ، لتفرّقنّ ( 9 ) في البلاد ، ثم ضربت بعصاها الأرض وأثارت بها الرمل ، وقالت : أطيلي إيابهم ، وفرّقي ركابهم ! فوثبت الإبل كأنّ على ذروة كلّ منها شيطانا ، ما يملكون منها شيئا حتّى افترقت في الوادي ، فجمعوها من آخر النهار إلى غدوة ، فلما أناخوا الرّواحل طلعت عليهم العجوز وفعلت كما فعلت أوّلا وعادت لمقالها الأوّل ، فخرجت الإبل كما خرجت في اليوم الأوّل ، فجمعوها من غد . فلما أنا خوها ليرحلوها ، فعلت العجوز مثل فعلها في اليوم الأوّل والثاني فنفرت الإبل ؛ وأمسوا في ليلة مقمرة ويئسوا من ظهورهم ؛ فقالوا لأميّة بن أبي الصّلت : أين ما كنت تخبرنا به عن نفسك وعلمك ؟
هامش
( 1 ) في الأصول « وغيرهم » وهو تصحيف ، والتصحيح عن المسعوديّ في مروج الذهب ( ج 1 ص 68 ) أنظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة عن مروج الذهب ( ج 1 ص 68 ) ليتضح الكلام . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) حصبها بعضهم بحجر : أي رماها بحجر . ( 4 ) في مروج الذهب : « فلما نزلوا عن المنزل أشرفت » . ( 5 ) في مروج الذهب ( ج 1 ص 68 ) : « على عصا لها » . ( 6 ) في نفس المصدر والصفحة : « ما منعكم أن تطعموا رحيمة ، الجارية اليتيمة ، التي جاءتكم عشية ؟ » وفي الأغاني ( ج 4 ص 129 ) : « ما منعكم أن تطعموا رحيمة الجارية اليتيمة التي جاءتكم عشية ؟ قالوا . » . ( 7 ) في مروج الذهب : « ومن أنت » ؟ ( 8 ) في نفس المصدر والصفحة : « أوتمت » أي أصابها اليتم . وأرملت : أصبحت أرمل . ( 9 ) في نفس المصدر والصفحة : « لتفترقن » وهكذا ورد كل النص في مروج الذهب ولكن باختلاف يسير عما هنا .