والطريق إلى كتابة الملخّصات أن يحذف ما في صدر الكتب من الحشو على ما تقدّم في كلام أبي الفضل الصّوري ، ثم يعمد إلى مقاصد الكتاب فيستوفي فصوله ويتصوّرها بذهنه ، ثم ينظر في متعلَّقات تلك الفصول ، ويكتب لكل ديوان من الدواوين المتقدّمة ملخّصا بما يتعلق به من الفصول في فصل واحد أو أكثر ، بحسب ما تقتضيه قلَّة الكلام وكثرته .
وكيفية كتابته أن يترك من رأس الوصل قدر ثلاثة أصابع بياضا ، ثم قدر إصبعين بياضا عن يمينه ، وقدر إصبعين بياضا عن يساره ؛ ويكتب في صدره ما مثاله : « ذكر فلان في مكاتبته الواردة على يد فلان المؤرّخة بكذا وكذا » يمدّ لفظ « ذكر » بين جانبي الوصل ، ويكتب باقي الكلام تحتها في أوّل الوصل إلى آخره في العرض من غير خلوّ بياض « أنه اتفق من الأمر ما هو كذا وكذا » أو « أنه سأل في كذا وكذا » . ثم يخلَّي بياضا قدر أربعة أصابع مثلا ويكتب في وسط الدّرج بخلوّ بياض من الجانبين ، « وذكر » على نحو ما تقدّم ؛ ثم يكتب باقي الكلام من أوّل الوصل إلى آخره ، ويفعل ذلك بكل فصل في الكتاب يتعلَّق بذلك الديوان المختص بذلك الملخّص ؛ ويكتب في آخر كل فصل « وقد عرض على المسامع الشريفة » و « مهما برزت به المراسيم الشريفة كان العمل بمقتضاه » ونحو ذلك .
ثم إن كان الملخّص لديوان الإنشاء ، كتب بأعلى الوصل من ظاهره من الجانب الأيسر منه ما مثاله « ديوان الإنشاء » . وإن كان لديوان الجيش كتب هناك ما مثاله « ديوان الجيش » . وكذا ديوان الخاصّ وسائر الدواوين المتقدّمة الذكر .
فإذا كملت الملخّصات ، وقف عليها كاتب السرّ ؛ فما كان منها متعلَّقا بديوان الإنشاء عرضه على السلطان واستمطر جوابه عنه ، فيكتب مقابله في الملخص « يكتب بذلك » أو « يكتب بكذا وكذا » أو « رسم بذلك » أو « رسم بكذا وكذا » . وما كان منها متعلَّقا بديوان الوزارة بعث به إلى الوزير ؛ وما كان منها متعلقا بديوان الجيش بعث به إلى ناظر الجيش ؛ وما كان منها متعلقا بديوان الخاص بعث به إلى ناظر الخاصّ : ليقرأ كلّ منهم ملخّصه على السلطان وينظر ما يأمر به فيه ، فما كان كتب به بجانب الفصل الذي كتب به في الملخّص « أمضي ذلك » أو « لم
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 206
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٠٦