تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المعنى ولا محرّف له ، مسقطا فضول القول وحشوه ، كالدعاء والتصدير والألفاظ المتردّدة . قال : ويخرج أيضا ما يختصّ بديوان الخراج ( 1 ) ، من الأمور التي ترد ضمن الكتب في معنى الخراج في أوراق يعيّن فيها الكتب التي وصلت فيها وتاريخها والجهة التي وردت منها ، وينصّها على هيئتها ، ويوجّهها إلى ديوان الخراج ، فيجاب عنها منه ، ويستدعي من متولَّي ديوان الخراج الجواب عنها ؛ ثم يعرض جميع ذلك على الملك ، ويستخرج أمره بإمضاء المكاتبة به أو بغيره . فإن كان بخطَّ مخالف للعربيّ ، كالرّوميّ والفرنجيّ والأرمنيّ وغيرها ، أحضر من يعرف ذلك الخطَّ ممن يوثق به ليترجمه في ظهره ، فإن كان ذلك المترجم يحسن الخطَّ العربيّ ، كتب بخطه في ظهر الكتاب ما مثاله « يقول فلان : إني حضرت إلى ديوان الإنشاء وتسلَّمت الرّقعة أو الكتاب الذي هذا الخط بظاهره ، وسئلت عن تفسيره فذكرت أنه كذا وكذا » ويسرده إلى آخره « وبذلك أشهدت على نفسي » ويشهد عليه شاهدان : « هذا الذي ذكره بلا زيادة ولا نقص » . وإن كان الكتاب مشحونا بالكلام بطنا وظهرا ، نقله بخطه بالقلم الذي هو مكتوب به ، وترجمه على ظاهره بخطَّه بالعربيّ . وإن لم يحسن الكتابة بالعربيّ ، كتب عنه الكاتب بمحضر من الشاهدين وأشهد عليه ليهاب أو يحجم فيما يقول ، أو يغيّره أو ينقصه لأن أكثر من يترجم على مذهب صاحب الخط ، فربما كتم عنه أوداجى فيه . فإذا خوّف بالإشهاد عليه وخشي أنّ غيره قد يقرأه على غير الوجه الذي أشهد به على نفسه ربما أدّى الأمانة فيه ، فإذا لخّصت المكاتبة بظاهرها ، سلَّمت إلى متولَّي الديوان ليقابل ظاهرها بباطنها ؛ فإن وجده أخلّ فيها بشيء ، أضافه بخطه وأنكر عليه إهماله ليتنبّه في المستقبل . فإن لم يكن فيها خلل عرضه على الملك واعتمد أمره فيه ، وكتب تحت كل فصل منها ما يجب أن يكون
هامش
( 1 ) الخراج ، بالفتح : الضريبة والجزية ومال الفيء .