« صناعة الكتّاب » أنه لا يجوز حذفها . وعلى ذلك ورد لفظ القرآن الكريم كما في قوله تعالى : * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ( 1 ) . وقوله : * ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ما يَغِيظُ ) * ( 2 ) ونحو ذلك .
وحكى جمال الدين بن هشام في المغني ( 3 ) [ وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقوله ( طويل ) :
فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي
ولكن يكن للخير منك نصيب !
وقوله ( وافر ) :
محمّد ، تفد نفسك كلّ نفس
إذا ما خفت من شيء تبالا !
] ( 4 )
الطَّرف الثاني ( 5 ) ( في كتابة الملخّصات والإجابة عنها من الدواوين السلطانية )
قد تقدّم في الكلام على ما ينظر فيه صاحب الديوان أنه لما كان صاحب ديوان الإنشاء يضيق زمنه عن استيعاب حال الكتب الواردة من المملكة لوفورها واتّساع الدولة وكثرة المكاتبين ، ناسب أن يتّخذ كاتبا يتصفّح الكتب الواردة ويتأملها ، ويلخّص مقاصدها ؛ قال أبو الفضل الصّوري في « تذكرته » : والرسم في ذلك أنّ الكاتب الذي يقيمه صاحب الديوان يتسلَّم الكتب الواردة ويخرج معانيها على ظهورها ، ملخّصا الألفاظ الكثيرة في اللفظ ، غير مخلّ بشيء من
هامش
( 1 ) سورة الحج 22 ، الآية 29 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية 15 .
( 3 ) أي حكى جواز حذف اللام .
( 4 ) ما بين القوسين بياض في الأصول ، وقد نقلناه من مغني اللبيب ( ج 1 ص 224 ) والشاعر هنا يخاطب ابنه لما تمنّى موته . أي ليكن ولتفد ، والتبال : الوبال ، أبدلت الواو المفتوحة تاء مثل تقوى . هكذا قال ابن هشام في مغني اللبيب ص 225 . أنظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 5 ) لم يتقدم له تقسيم بالأطراف في هذا الباب ، ولم يذكر الأول حتى يكون هذا ثانيا له . انظر حاشية الطبعة الأميرية .