القصص في وسط القصّة آخذا من جهة اليمين إلى جهة اليسار بميلة إلى الأعلى بقلم دقيق متلاصق الأسطر ما مثاله : « رسم برسالة الجناب العالي الأميري الكبيريّ الشّرفيّ يونس الدّوادار الظاهريّ - ضاعف اللَّه تعالى نعمته - أن يكتب مثال شريف بكذا أو توقيع شريف بكذا » وما أشبه ذلك ، ويؤرخه بيوم الكتابة ، ثم تحمل إلى كاتب السرّ فيكتب عليها بالأمر بالكتابة ، ويعيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء ، فيكتب بمقتضاها ويخلَّدها شاهدا عنده ، وجرى الأمر على ذلك بعده إلى آخر وقت .
قلت : وقد كان في الدولة الفاطميّة كاتب مفرد لتعليق الرسالة عن الخليفة ، يسمّى صاحب القلم الدقيق ، يعلَّق ما تبرز به أوامر الخليفة في الرّقاع وحواشي القصص ، وتحمل إلى ديوان الوزارة ، فيعتمدها الوزير ، ويبرز أمره إلى ديوان الإنشاء باعتمادها وكتابة ما فيها ، على ما تقدّم ذكره في ترتيب الخلافة الفاطمية بالديار المصرية في المقالة الثانية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٠٠