تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
على حاشيتها ما تقتضيه الحال في ذلك من غير قراءتها على الأتابك . وإن كان الأمر فيها غير واضح كما إذا كان الأمر راجعا إلى منازعة خصمين ونحو ذلك ، قرأها على الأتابك وامتثل أمره فيها ، وكتب عليها ما برز به مرسومه . وفي كلتا الحالتين جرت العادة في زماننا [ أنه يعمد ] إلى أشهر حرف في اسم الأتابك فيرقمه في آخر ما يكتبه أو تحته ؛ كما كان يكتب عن برقوق قبل السلطنة ( ق ) وعن إيتمش ( ش ) وعن نوروز ( ن ) ونحو ذلك . النوع السادس ( ما يرفع منها للدّوادار لتعلَّق عنه الرسالة عن السلطان به ) واعلم أن العادة كانت جارية في الزمن المتقدّم أن السلطان إذا أمر بكتابة شيء على لسان أحد من الدّواداريّة ، حمل بريديّ من البريديّة الرسالة لذلك عن ذلك الدّوادار إلى كاتب السرّ فيسمع كلام البريديّ ويكتب على القصّة إن كانت ، أو ورقة مفردة ما مثاله : « حضرت رسالة على لسان فلان البريديّ بكذا وكذا » ويعيّنه على من يكتبه من كتّاب الإنشاء . ولم يزل الأمر على ذلك إلى الدولة الناصرية « محمد ( 1 ) بن قلاوون » فأفرد المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه صاحب ديوان الإنشاء كاتبا من كتّاب الإنشاء لتعليق الرسالة ؛ فصار يكتب ما كان كاتب السرّ يكتبه من ذلك على القصص أو الورقة المفردة ثم ترفع إلى كاتب السرّ فيكتب عليها بالأمر بكتابتها ؛ ويعيّنها على من يكتب بمقتضاها ، وتخلَّد القصة أو الورقة التي علَّقت فيها الرسالة عنده شاهدا له . واستمرّ ذلك إلى مباشرة القاضي فتح الدين بن شاس أحد كتّاب الدّست عند الدّوادار ؛ والدّوادار يومئذ الأمير يونس النّوروزي ، فأذن له كاتب السرّ في تعليق الرسالة عن الأمير يونس الدّوادار على ظهور القصص وغيرها ففعل . وكان يكتب على حواشي
هامش
( 1 ) هو السلطان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور كان ملكا عظيما دانت له البلاد وفي مقدمتها مصر والشام توفي سنة 741 ه . أنظر فوات الوفيات ( ج 4 ص 35 - 36 ) ، والدرر الكامنة ( ج 4 ص 144 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 8 ص 41 ، 115 ) و ( ج 9 ص 3 ) ، والاعلام ( ج 7 ص 11 ) .