تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
القصّة ما مثاله « يكتب » ثم تحمل إلى كاتب السر فيعيّنها على بعض كتّاب الإنشاء ، فيكتب بمقتضاها ويخلَّدها عنده شاهدا له . النوع الثاني ( ما يرفع لصاحب ديوان الإنشاء ) وقد جرت العادة في ذلك أنّ رافع القصّة والمحتاج إلى الأمثلة الشريفة السلطانية في مهمّاته ومتعلَّقاته إن كان من الأعيان والمعتبرين كأحد من الأمراء أو المماليك السلطانية وأكابر أرباب الأقلام ، بعث بقصّته لديوان الإنشاء ، فيقف عليها صاحب ديوان الإنشاء ويتأمّلها وينظر ما تضمّنته ، فإن كان مما يحتاج فيه إلى مخاطبة السلطان ومؤامرته ، أخذها ليقرأها عليه عند حضوره بين يديه ، ويمتثل ما يأمر به فيها ، فيكتب بمقتضاه ، سواء طابق سؤال السائل أم لا ، ويعيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء ، فيكتب بمقتضاها ويخلَّد القصة شاهدا عنده . وهذه المثالات ورقها من ديوان الإنشاء من المرتّب السلطاني ، وإن كان رافع القصة من غير المعتبرين كآحاد الناس ، دفع القصة إلى مدير من مدراء ديوان الإنشاء فيجعل عليها علامة له ، ويجمع كلّ مدير ما معه من القصص ، وترفع إلى صاحب ديوان الإنشاء ، فما كان منها غير سائغ للكتابة عليه قطعه أو ردّه ؛ وما كان منها سائغا كتب عليه وعيّنه . وربما استشكل بعضها فأخّره ليقرأه على السلطان وينظر ما يأمر به فيه فيعتمده . وإذا عيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء كتب بمقتضاها وخلَّد القصّة عنده شاهدا . النوع الثالث ( ما يرفع من القصص بدار العدل عند جلوس السلطان للحكم في المواكب ) وقد جرت العادة في ذلك أنه إذا ترتّب مجلس السلطان على ما تقدّم في ترتيب المملكة أن القصص تفرّق على كاتب السرّ ومن حضر من كتّاب