المقصود منها لطولها واختلاط بعض مقاصدها ببعض . وأما كونها مبلَّغة للغرض المطلوب وفهم المخاطب ، فلأنها إذا كانت بصدد الاختصار المجحف والتعقيد ، نبا عنها فهم الرئيس ومجّها سمعه ، فإما أن يعرض عنها فيفوت على صاحبها المطلوب ، وإما أن يسأل غيره عن معناها فيكون سببا لتنزّله عن عزّ الرياسة إلى ذلّ السؤال ، وكلاهما غير مستحسن .
وقد جرت العادة في مثل ذلك أن يخلَّى من أوّل الورقة قليلا ، ويجعل لها هامش بحسب عرضها ، ويبتدأ فيها بالبسملة ثم يكتب تحت أوّل البسملة :
« المملوك فلان يقبّل الأرض ، وينهي كذا وكذا » إلى آخر إنهائه ، ثم يقال :
« وسؤاله كذا وكذا » فإن كان السؤال لغير للسلطان قال : « وسؤاله من الصّدقات الشريفة كذا وكذا » وإن كان السؤال لغير السلطان قال : « وسؤاله من الصّدقات العميمة كذا وكذا » . ثم إن كان المسؤول كتابا ؛ فإن كان عن السلطان قال :
وسؤاله مثال شريف بكذا وكذا ، وإن كان عن غير السلطان قال : « مثال كريم بكذا وكذا » ثم يقول إن شاء اللَّه تعالى ، ويحمد اللَّه تعالى ويصلَّي على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ويحسبل ( 1 ) . وربما كتب « المملوك فلان » بحاشية القصّة ، خارجا عن سمت ( 2 ) البسملة . وربما أبدل لفظ المملوك بلفظ الفقير إلى اللَّه تعالى .
ويقال حينئذ بدل « يقبّل الأرض » « يبتهل إلى اللَّه تعالى بالأدعية الصالحة » أو « يواصل بالأدعية الصالحة » ونحو ذلك .
وقد جرت العادة في كتابة القصص أن صاحبها إن كان أميرا ونحوه كتب تحت البسملة « الملكيّ الفلانيّ » بلقب سلطانه ، مخليا بياضا من جانبيها . على أنه قد تصدّى لكتابة القصص من لا يفرّق بين حسنها وقبيحها ، ولا ينظر في دلالتها ، ولا يراعي مدلولها . وذلك كسنّة الزمان في أكثر أحواله .
قلت : وقد جرت عادة أكثر الناس في القصص أنه إذا فرغ الكاتب من
هامش
( 1 ) أي يقول : حسبي اللَّه .
( 2 ) السمت : الطريق .